مُتَنَاقِضًا لِأَنَّهُمَا بِاعْتِبَارٍ ، وَذَكَرَ بَعْضٌ أَنَّهُ لَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي ذَلِكَ الْإِطْلَاقُ فِي الْقَوْلِ الثَّالِثِ ، وَأَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يُوهِمُ إطْلَاقُ الْمُتَّصِلِ الدُّخُولَ فِي الْكَلَامِ السَّابِقِ فَيُوهِمُ نَفْيَ الْأُلُوهِيَّةِ عَنْهُ تَعَالَى ، وَالِانْقِطَاعُ يَقْتَضِي عَدَمَ الدُّخُولِ ، فَيُوهِمُ نَفْيَ الْأُلُوهِيَّةِ عَنْهُ تَعَالَى ، وَوَجْهُ الْقَوْلِ بِأَنَّهُ مُتَّصِلٌ مُنْقَطِعٌ اتِّصَالُهُ بِأَنَّهُ لَهُ اسْمُ الْإِلَهِ ، وَانْقِطَاعُهُ بِأَنَّهُ غَيْرُ مَنْفِيٍّ فِي الْكَلَامِ السَّابِقِ .
( وَالتَّكْبِيرُ وَالْحَقْوَلَةُ ) : أَيْ قَوْلُ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ ، وَالْمَشْهُورُ فِيهِ الْحَوْقَلَةُ ، وَقَدْ أَطَلْتُ فِيهِ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَا عَبَّرَ بِهِ الْمُصَنِّفُ أَوْلَى فَتَكُونُ الْحَاءُ وَالْوَاوُ مِنْ حَوْلٍ ، وَالْقَافُ مِنْ قُوَّةٍ ، وَهَذَا أَوْلَى مِنْ كَوْنِ الْوَاوِ مِنْ قُوَّةٍ حَتَّى يُعَبِّرَ بِالْحَقْوَلَةِ ، ( وَالتَّصْلِيَةُ ) : الصَّوَابُ وَالصَّلَاةُ لِأَنَّهُمْ نَبَّهُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يُقَالُ: التَّصْلِيَةُ ، وَلَوْ كَانَ هُوَ مَصْدَرَ صَلَّى الْقِيَاسِيَّ وَالصَّلَاةُ اسْمَهُ ، إلَّا عَلَى قَوْلِ مَنْ أَجَازَ الْقِيَاسَ مَعَ وُرُودِ السَّمَاعِ وَهُوَ مَرْدُودٌ ، ثُمَّ رَأَيْتُ بَيْتًا فِيهِ ذَلِكَ وَهُوَ قَوْلُهُ: تَرَكْتُ الْمُدَامَ وَعَزْفَ الْقَيَانِ وَأَدْمَنْتُ تَصْلِيَةً وَابْتِهَالَا وَالْمُرَادُ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ( بِالْمَلَائِكَةِ ) مُتَعَلِّقٌ بِسُنَّ ، ( وَآدَمَ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ ) وَسَلَّمَ ( عَلَى الْجَمِيعِ ) ، وَذَلِكَ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ قَالُوا لِآدَمَ: حَجَجْنَا هَذَا الْبَيْتَ قَبْلَك بِأَلْفَيْ عَامٍ ، فَقَالَ: مَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ ؟ فَقَالُوا: كُنَّا نَقُولُ سُبْحَانَ اللَّهِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ، وَلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ، وَاَللَّهُ أَكْبَرُ ، فَقَالَ آدَم: وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ ، فَلَمَّا طَافَ إبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَخْبَرَتْهُ الْمَلَائِكَةُ بِقَوْلِ آدَمَ فَزَادَ