( وَسُنَّ اسْتِلَامُهُ ) أَيْ التَّمَسُّحُ بِهِ ( وَالتَّسْبِيحُ وَالتَّحْمِيدُ وَالتَّهْلِيلُ ) : أَيْ الْقَوْلُ لَا إلَه إلَّا اللَّهُ ، وَالْإِلَهُ الْمَنْفِيُّ فِي هَذَا الْمَقَامِ هُوَ الْمَعْبُودُ بِالْبَاطِلِ ، فَالِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعٌ ، وَقِيلَ: الْمَنْفِيُّ الْوَاجِبُ الْوُجُودِ الْمُسْتَحِقُّ لِلْعِبَادَةِ عَلَى الْعُمُومِ ، فَاسْتُثْنِيَ مَوْلَانَا مِنْهُ اسْتِثْنَاءً مُتَّصِلًا ، وَرُدَّ الْأَوَّلُ بِأَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ التَّسْمِيَةَ بِالْإِلَهِ إلَّا مَوْلَانَا لِعَدَمِ وُجُودِ مَعْنَاهُ لِغَيْرِهِ ، وَأُجِيبُ بِأَنَّ الْإِلَهَ لُغَةً: اسْمٌ لِكُلِّ مَعْبُودٍ ، وَرُدَّ الثَّانِي بِأَنَّ الْمَعْبُودَاتِ الْبَاطِلَةَ مَوْجُودَةٌ فَلَا يَصِحُّ فِيهَا ، وَيُجَابُ بِأَنَّهَا نُزِّلَتْ مَنْزِلَةَ الْعَدَمِ ، وَبِأَنَّ الْمُرَادَ نَفْيُ صِحَّتِهَا ، وَبِأَنَّ الْمُرَادَ نَفْيُ اسْتِحْقَاقِهَا الْعِبَادَةَ وَوُجُوبُ الْوُجُودِ ، وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ النَّفْيَ يَكُونُ خَاصًّا بِالْآلِهَةِ الْبَاطِلَةِ وَلَا يَشْمَلُ مَا يَقْدِرُ مِنْ الْآلِهَةِ الْحَقِيقِيَّةِ مَا عَدَا مَوْلَانَا عَزَّ وَجَلَّ فَلَا يُفِيدُ تَوْحِيدًا ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ التَّخْصِيصَ الْمَذْكُورَ نَظَرٌ لِحَالِ الْمُخَاطَبِ بِهَذِهِ الْكَلِمَةِ وَهُوَ الْمُشْرِكُونَ ، وَإِنَّمَا اعْتَقَدُوا الْأُلُوهِيَّةَ فِي الْأُمُورِ الْمَوْجُودَةِ فَنَفْيُهَا هُوَ الْمُحْتَاجُ إلَيْهِ وَبِهِ يَحْصُلُ التَّوْحِيدُ وَالنَّفْيُ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ مِنْ بَابِ عُمُومِ السَّلْبِ لِتَعَلُّقِهِ بِجَمِيعِ أَفْرَادِ الْإِلَهِ ، وَالِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعٌ ، وَعَلَى الثَّانِي مِنْ بَابِ الْعُمُومِ لِتَعَلُّقِهِ بِمَا عَدَا مَوْلَانَا عَزَّ وَعَلَا ، وَالِاسْتِثْنَاءُ مُتَّصِلٌ ، وَلَمَّا أَشْكَلَ الْكَلَامُ عَلَى بَعْضِهِمْ قَالَ: لَا مُتَّصِلٌ وَلَا مُنْقَطِعٌ ، وَقَدْ اتَّضَحَ الْمُرَادُ فَلَا حَاجَةَ إلَى هَذَا الْقَوْلِ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ مُخَالَفَةِ إجْمَاعِ النُّحَاةِ عَلَى أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ إمَّا مُتَّصِلٌ وَإِمَّا مُنْقَطِعٌ ، وَقِيلَ: مُتَّصِلٌ مُنْقَطِعٌ ، فَتِلْكَ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ ذَكَرَ بَعْضٌ أَنَّهَا بِاعْتِبَارَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ ، فَلَيْسَ الرَّابِعُ أَوْ الثَّالِثُ