فهرس الكتاب

الصفحة 3146 من 17437

( وَقَوْلُهُ: { هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ } ) الْخَبَرُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ مُؤَوَّلٌ عَنْ ظَاهِرِهِ وَزَعَمَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ أَنَّ مَا بَعْدَ أَيْ التَّفْسِيرِيَّةِ يَجُوزُ كَوْنُهُ خَبَرًا ( أَيْ مَكَّةُ وَهِيَ الْحَرَمُ كُلُّهُ ) ، أَوْ مِنًى ، وَلَا يَجُوزُ الذَّبْحُ فِي الْكَعْبَةِ بِاتِّفَاقٍ ، وَلَكِنْ عَبَّرَ بِاسْمِ الْبَعْضِ عَنْ الْكُلِّ الَّذِي هُوَ الْحَرَمُ ، أَوْ بِأَحَدِ الْمُتَجَاوِرَيْنِ عَنْ الْآخَرَ ، فَإِنَّ مِنًى وَلَوْ بَعُدَ عَنْ الْكَعْبَةِ لَكِنَّهُ كَالْمُجَاوِرِ لَهَا بِالنِّسْبَةِ لِمَا بَعُدَ جِدًّا ، وَأَيْضًا قَدْ جَمَعَهُمَا نُسُكُ الْحَجِّ ، وَذَلِكَ تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: { هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ } وَأَمَّا تَفْسِيرُ قَوْله تَعَالَى: { أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ } .

فَذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ: ( وَيَشْتَرِي لِمَسَاكِينِهِ قِيمَةَ الصَّيْدِ طَعَامًا بِسِعْرِ مَكَّةَ ) وَتَقْوِيمُ الْعَدْلَيْنِ كَمَا مَرَّ إنْ أَرَادَ كَفَّارَةً طَعَامُ مَسَاكِينَ ، وَذَلِكَ مِنْ الْحُبُوبِ السِّتَّةِ ، أَوْ مِنْ التِّينِ الْجَيِّدِ ، وَقِيلَ: مِنْ غَالِبِ قُوتِ الْبَلَدِ ، ( وَيَتَصَدَّقُ عَلَى كُلٍّ ) مِنْ الْمَسَاكِينِ بِذَلِكَ الطَّعَامِ حَالَ كَوْنِهِ مُدَّيْنِ لِكُلِّ مِسْكِينٍ كَمَا تَقُولُ: بِعْته مُدًّا بِدِرْهَمٍ ، وَلِذَلِكَ لَمْ يَقُلْ: بِمُدَّيْنِ بَلْ قَالَ: ( مُدَّيْنِ بُرًّا ) ، وَقِيلَ: مُدًّا أَوْ يُطْعِمُهُمْ غَدَاءً وَعَشَاءً ، ( أَوْ يَصُومُ بِكُلٍّ ) بِكُلِّ مِسْكِينٍ أَوْ بِكُلِّ مُدَّيْنِ ، وَقِيلَ: بِكُلِّ مُدٍّ ( يَوْمًا ) ، وَذَلِكَ بِأَنْ يُقَوَّمَ الصَّيْدُ فَيُنْظَرَ كَمْ فِي قِيمَتِهِ مِنْ الْأَمْدَادِ ، أَوْ يُقَوَّمَ بِالدَّنَانِيرِ أَوْ الدَّرَاهِمِ أَوْ غَيْرِهِمَا فَيُشْتَرَى طَعَامٌ بِقَدْرِ مَا لَزِمَهُ مِنْ الْقِيمَةِ ، وَفِي إعْطَاءِ غَيْرِ الطَّعَامِ قَوْلَانِ ؛ وَكَذَلِكَ مَنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى مَا يُذْبَحُ وَقَدْ لَزِمَهُ يَسْتَامُ شَاةً وَلَوْ رَخِيصَةً فَيُقَوِّمُ دَرَاهِمَهَا طَعَامًا فَيَصُومُ لِكُلِّ مُدَّيْنِ أَوْ مُدٍّ يَوْمًا ، أَفْتَى بِذَلِكَ الرَّبِيعُ رَحِمَهُ اللَّهُ ، ( وَخُيِّرَ ) عِنْدَ الرَّبِيعِ ( فِي الْهَدْيِ وَالْإِطْعَامِ وَالصَّوْمِ ) ، وَلَوْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت