مُطْلَقًا ، وَالصَّحِيحُ عِنْدِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ قَصْدُهُ قَبْلَ الْإِحْرَامِ لِمَا بَعْدَهُ وَلَا إبْقَاؤُهُ بِلَا غَسْلٍ وَإِلَّا فَدَمٌ ، وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَعَمُّدُ مَا فِيهِ طِيبٌ إلَّا إنْ لَمْ يَجِدْ سِوَاهُ وَلَا يُمْكِنْهُ غَسْلٌ ، وَلَا دَمَ عَلَيْهِ ، وَلَا يَجُوزُ الطِّيبُ عِنْدَ الْإِحْرَامِ عِنْدَنَا كَمَا لَا يَجُوزُ بَعْدَهُ ، وَكَذَا السَّابِقُ فِي ثَوْبٍ مَثَلًا ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ .
وَأَجَازَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ التَّطَيُّبَ عِنْدَ الْإِحْرَامِ وَإِبْقَاءُ مَا كَانَ قَبْلَهُ ، وَكَانَ عَطَاءٌ يَكْرَهُ ذَلِكَ ، وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ كَانَ يَتَطَيَّبُ عِنْدَهُ بِالْغَالِيَةِ ، وَزَعَمَ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ أَنَّ التَّطَيُّبَ قَبْلَ الْإِحْرَامِ ثُمَّ لَا يَغْسِلُ هُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ كَمَا مَرَّ وَأَحْمَدُ وَأَبُو يُوسُفَ ( وَهُوَ ضَرْبَانِ: مَا غَلَبَ لَوْنُهُ رَائِحَتَهُ ) وَيُسَمَّى الطِّيبُ الْمُؤَنَّثُ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي تَسْتَعْمِلُهُ الْمَرْأَةُ ( كَخَلُوقٍ ) بِفَتْحِ الْخَاءِ ، وَيُقَالُ خِلَاقٌ بِكَسْرِهَا ، وَهُوَ ضَرْبٌ مِنْ الطِّيبِ يُصْنَعُ مِنْ زَعْفَرَانٍ وَغَيْرِهِ ، ( وَزَعْفَرَانٍ وَمَا لَمْ يَغْلِبْ ) لَوْنُهُ رَائِحَتَهُ وَيُسَمَّى الْمُذَكَّرُ لِأَنَّهُ يَسْتَعْمِلُهُ الرَّجُلُ ( كَمِسْكٍ ) ، ظَاهِرُهُ أَنَّ الْمِسْكَ طَاهِرٌ جَائِزُ الِاسْتِعْمَالِ إنَّمَا يُمْنَعُ لِلْإِحْرَامِ فَقَطْ ، وَهُوَ كَذَلِكَ عِنْدَ أَبِي عُبَيْدَةَ وَأَبِي حَفْصٍ وَأَبِي زِيَادٍ وَأَبِي عَلِيٍّ وَغَيْرِهِمْ مِنْ الْمَشَارِقَةِ وَالْمَغَارِبَةِ ، وَابْنِ عُمَرَ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَعَلِيٍّ وَسَلْمَانَ وَابْنِ الْمُسَيِّبِ وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ وَيَدُلُّ لِذَلِكَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { أَطْيَبُ الطِّيبِ الْمِسْكُ } ، فَمَدَحَهُ وَلَمْ يَذْكُرْهُ بِنَجِسٍ فَتَبَادَرَ أَنَّهُ حَلَالٌ ، وَقَدْ ذَكَرَهُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ فِي الْقُرْآنِ مِنْ نِعَمِ الْجَنَّةِ وَلَمْ يَذْكُرْ مَا يُحَرِّمُهُ فِي الدُّنْيَا ، بِخِلَافِ الْخَمْرِ فَإِنَّهُ وَلَوْ ذَكَرَهَا مِنْ نِعَمِ الْجَنَّةِ لَكِنْ قَدْ ذَكَرَ مَا يُحَرِّمُهَا فِي