( وَالزَّمَانُ أَصْلُهُ قَوْله تَعَالَى: { الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ } ) أَيْ وَقْتُ الْحَجِّ ( فَقِيلَ: ) أَيْ قَالَ مَالِكٌ: فِيمَا شُهِرَ عَنْهُ ( شَوَّالٌ ) سُمِّيَ لِشَيْلِ الْإِبِلِ فِيهِ أَذْنَابَهَا لِلِّقَاحِ ، وَقِيلَ: لِشَيْلِ أَرْبَابِهَا فِيهِ أَيْ لِقِلَّةِ اللَّبَنِ عِنْدَهُمْ ، وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ ، ( وَذُو الْقَعْدَةِ ) بِفَتْحِ الْقَافِ ، وَقَدْ يُكْسَرُ ، وَحُكِيَ ضَمُّهَا وَهُوَ غَرِيبٌ ، شَهْرٌ كَانُوا يَقْعُدُونَ فِيهِ عَنْ الْأَسْفَارِ ، وَقِيلَ: عَنْ الْقِتَالِ ، ( وَذُو الْحِجَّةِ ) بِكَسْرِ الْحَاءِ عَلَى الصَّحِيحِ شُذُوذًا لِأَنَّ الْمُرَادَ الْمَرَّةُ ، فَالْقِيَاسُ الْفَتْحُ ، وَقَدْ يُقَالُ: الْمُرَادُ الْهَيْئَةُ أَيْ الْقَصْدَةُ الْمَخْصُوصَةُ فَكُسِرَ ، وَقِيلَ: هُوَ بِفَتْحِهَا ، قَالَ بَعْضٌ: سُمِّيَ لِوُقُوعِ الْحَجِّ فِيهِ فِي زَمَانِ الْإِسْلَامِ ، أَوْ لِأَنَّ أَصْلَ الْحَجِّ فِيهِ ، وَلَوْ كَانَتْ الْجَاهِلِيَّةُ تُوقِعُهُ فِي غَيْرِهِ أَيْضًا لِلنَّسْيِ ، وَقِيلَ: شَهْرَانِ وَعِشْرُونَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ ( وَقِيلَ: شَهْرَانِ ) شَوَّالٌ وَذُو الْقَعْدَةِ ( وَعَشَرَةُ أَيَّامٍ ) أَيْ لَيَالٍ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ أَوْ غَلَّبَ الْأَيَّامَ ، وَالْمَقْصُودُ اللَّيَالِي بِدُخُولِ لَيْلَةِ الْعَاشِرِ ، ( وَبِهِ أَخَذْنَا ) وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: الشَّهْرَانِ وَعَشْرُ لَيَالٍ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَنْ أَدْرَكَ مِنْ اللَّيْلِ جُزْءًا صَحَّ حَجُّهُ ، وَهُوَ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ عِنْدَنَا ، وَالْقَوْلُ الْآخَرُ: أَنَّ مَنْ لَمْ يُدْرِكْ الشَّمْسَ فَاتَهُ الْحَجُّ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْعَشَرَةَ الْأَيَّامَ فِي قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَلَى ظَاهِرِهَا ، فَالتِّسْعَةُ لِلْإِحْرَامِ وَالْوُقُوفِ ، وَاللَّيْلَةُ الْعَاشِرَةُ وَالْيَوْمُ الْعَاشِرُ لِغَيْرِ ذَلِكَ ، وَلَكِنْ لَا بَأْسَ بِتَأْخِيرِ غَيْرِ ذَلِكَ بِلَا حَدٍّ مَا لَمْ يُنْقَضْ الْإِحْرَامُ بِنَحْوِ جِمَاعٍ ، وَلَعَلَّ ذَلِكَ بَعْدَ الْعِيدِ قَضَاءً ، أَعْنِي الطَّوَافَ وَالسَّعْيَ ، وَالْقَوْلُ بِأَنَّ مَنْ أَدْرَكَ جُزْءًا مِنْ اللَّيْلِ صَحَّ حَجُّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعَشَرَةِ الْأَيَّامِ