بَابٌ فِي الْمَوَاقِيتِ ( شَرْطُ الْإِحْرَامِ الْمَكَانُ وَالزَّمَانُ ، فَالْمَكَانُ هُوَ الْمَوَاقِيتُ ) جَمْعُ مِيقَاتٍ بِمَعْنَى الْحَدِّ ، يُطْلَقُ فِي الْمَكَانِ كَمَا يُطْلَقُ فِي الزَّمَانِ ، ( الْمَسْنُونَةُ لِ ) أَهْلِ ( كُلِّ نَاحِيَةٍ ) سَنَّهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا كَانَ مِنْهَا أَهْلُ نَاحِيَتِهَا غَيْرَ مُسْلِمِينَ فِي زَمَانِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّمَا حَدَّهُ لِعِلْمِهِ أَنَّهُمْ سَيُسْلِمُونَ ، وَلِيُحْرِمَ مِنْهَا مُسْلِمٌ إنْ جَاءَ مِنْ جِهَتِهِمْ ، وَلِأَنَّهُمْ مُخَاطَبُونَ بِفُرُوعِ الشَّرْعِ وَكَمَا بُيِّنَتْ الْفُرُوضُ وَالْأَحْكَامُ لِلْمُشْرِكِينَ إقَامَةً لِلْحُجَّةِ ، هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ ، وَقِيلَ: إنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ هُوَ الَّذِي وَقَّتَ ذَاتَ عِرْقٍ لِأَنَّهُ الَّذِي فَتَحَ الْعِرَاقَ ، وَصَحَّحَهُ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ ، وَالْوَاضِحُ أَنْ يُقَالَ: إنَّ رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَّتَهَا بِلِسَانِهِ وَأَنَّ عُمَرَ وَقَّتَهَا بِمَعْنَى أَنَّهُ ظَهَرَ أَثَرُ تَوْقِيتِهَا عَلَى يَدِهِ لِأَنَّهُ فَتَحَ الْعِرَاقَ فَكَانَ أَهْلُهُ يَحُجُّونَ ، وَقِيلَ: إنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدَّ لِأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنًا وَلَمَّا فُتِحَتْ الْبَصْرَةُ وَالْكُوفَةُ قَالَ أَهْلُهُمَا لِعُمَرَ: إنَّ هَذَا لَيْسَ عَلَى طَرِيقِنَا ، فَقَالَ لَهُمْ: اُنْظُرُوا حَدَّهَا مِنْ طَرِيقِكُمْ ، قَالَ ابْنُ مَحْبُوبٍ: تَقُومُ الْحُجَّةُ فِي شَأْنِ الْمِيقَاتِ بِقَوْلِ أَعْرَابِيٍّ جَافٍ لَا يُؤْخَذُ بِقَوْلِهِ ، يَعْنِي مَا لَمْ يُعْرَفْ كَذِبُهُ فِي نَفْسِ الْمِيقَاتِ ، وَقِيلَ: لَا تَقُومُ إلَّا بِأَهْلِ الْأَمَانَةِ ( فَلِ ) أَهْلِ ا ( الْمَدِينَةِ ذُو الْحُلَيْفَةِ ) بِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ مَضْمُومَةٍ وَلَامٍ مَفْتُوحَةٍ وَيَاءٍ سَاكِنَةٍ وَهُوَ أَبْعَدُ الْمَوَاقِيتِ مِنْ مَكَّةَ ، بَيْنَهُمَا تِسْعُ مَرَاحِلَ أَوْ عَشْرٌ أَوْ مِائَةُ مِيلٍ غَيْرَ مِيلَيْنِ أَوْ سِتَّةُ أَمْيَالٍ أَوْ مِيلٌ وَهُوَ وَهُمْ أَقْوَالٌ ، وَهُوَ مِنْ الْمَدِينَةِ عَلَى سِتَّةِ أَمْيَالٍ ، وَيُسَمَّى الْآنَ بِأَبْيَارِ عَلِيٍّ لِبِئْرٍ فِيهِ يُقَالُ لَهُ بِئْرُ عَلِيٍّ ، وَبِهِ