وَالْإِطْعَامُ غَدَاءٌ وَعَشَاءٌ لِمَنْ أَفْطَرَ كَحَائِضٍ وَنُفَسَاءَ وَمُسَافِرٍ وَطِفْلٍ ، أَوْ فَطُورٌ وَسَحُورٌ ، وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: مُدَّانِ مِنْ بُرٍّ لِكُلِّ يَوْمٍ ، وَقَالَ: الشَّافِعِيُّ وَالزُّهْرِيُّ: مُدٌّ لِكُلِّ يَوْمٍ ، وَعَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صَوْمٌ مِنْ رَمَضَانَ لَمْ يَقْضِهِ فَلْيُطْعِمْ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ } وَرُوِيَ: { فَلْيُطْعِمْ عَنْ كُلِّ مِسْكِينٍ } وَرُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" { أَنَّهُ أَمَرَ امْرَأَةً أَنْ تَصُومَ عَنْ أُخْتٍ لَهَا مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صِيَامٌ } وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ شَهْرُ رَمَضَانَ أَطْعَمَ فَقُضِيَ عَنْهُ أَجْزَأَهُ } وَالْمُتَبَادَرُ أَنَّهُ صِيمَ عَنْهُ ، وَفِي رِوَايَةٍ: { مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ شَهْرُ رَمَضَانَ أُطْعِمَ عَنْهُ } وَمَنْ قَالَ فِي وَصِيَّتِهِ: إنَّ عَلَيَّ شَهْرَ رَمَضَانَ ، أَوْ عَلَيَّ صَوْمُ كَذَا وَكَذَا يَوْمًا ، أَوْ عَلَيَّ كَذَا وَكَذَا لِلْفُقَرَاءِ وَنَحْوِ ذَلِكَ ، أَوْ قَالَ: عَلَيَّ كَذَا وَكَذَا زَكَاةً أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ لَمْ يَجِبْ عَلَى الْوَرَثَةِ إنْفَاذُهُ ، إلَّا إنْ قَالَ مَعَ ذَلِكَ: أَنْفِذُوا ذَلِكَ عَنِّي وَرُوِيَ أَنَّ حَفْصَةَ وَعَائِشَةَ أَفْطَرَتَا مِنْ نَفْلٍ فَأَمَرَهُمَا بِقَضَاءٍ ، فَيَقُولُ بَعْضٌ: هَذَا أَمْرُ نَدْبٍ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأُمِّ هَانِئٍ { إنْ شِئْتِ فَاقْضِيهِ وَإِنْ شِئْتِ فَلَا تَقْضِيهِ } قُلْتُ: أَمَرَهُمَا لِلْوُجُوبِ وَإِنَّمَا أَبَاحَ لِأُمِّ هَانِئٍ أَنْ لَا تَقْضِيَهُ لِأَنَّهَا أَفْطَرَتْ لِعِبَادَةٍ هِيَ شُرْبُ سُؤْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا مَرَّ ، وَلَا سِيَّمَا أَنَّهُ أَفْطَرَتْ عَائِشَةُ لِجَهْدٍ أَصَابَهَا فَأَمَرَهَا مَعَهُ بِالْقَضَاءِ وَالصَّوْمِ أَوْ الْإِطْعَامِ مِنْ الثُّلُثِ ، وَلِلْوَرَثَةِ أَنْ يَسْتَأْجِرُوا ، وَإِذَا جَهِلَ حَالَ الْوَرَثَةِ كَفَى قَوْلِ الْقَائِلِ مِنْهُمْ: إنِّي فَرَغْتُ مِنْ صَوْمِ مَا نَابَنِي وَكَذَا الْأَجِيرُ ، وَمَنْ"