بَابٌ فِي الِاعْتِكَافِ وَهُوَ لُغَةً: اللَّبْثُ فِي الْمَكَانِ ، وَشَرْعًا: اللَّبْثُ فِي الْمَسْجِدِ لِلْعِبَادَةِ ، مَعْزُومًا عَلَى دَوَامِهِ يَوْمًا وَلَيْلَةً ، أَوْ يَوْمًا وَبَعْضَ اللَّيْلِ ، مِمَّا يَلِي آخِرَهُ فَأَكْثَرَ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ يَلْتَزِمُهَا لِنَفْسِهِ ، فَمَا أَلْزَمَ نَفْسَهُ وَعَقَدَ عَلَيْهِ لَزِمَهُ ، وَقِيلَ: ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَصَاعِدًا ، وَقِيلَ: عَشَرَةً فَصَاعِدًا ( سُنَّ الِاعْتِكَافُ وَنُدِبَ ) فِي كُلِّ زَمَانٍ ، وَلَا سِيَّمَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ لِمُوَافَقَةِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ ، وَكَرِهَ مَالِكٌ الِاعْتِكَافَ مَخَافَةَ عَدَمِ الْوَفَاءِ بِهِ ( وَالْأَكْثَرُ مِنَّا عَلَى لُزُومِ الصَّوْمِ فِيهِ ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ نَذَرَ أَحَدٌ أَنْ يَعْتَكِفَ لَيْلًا لَمْ يَلْزَمْهُ ، وَجُوِّزَ بِدُونِهِ ) أَيْ بِدُونِ الصَّوْمِ عِنْدَ الْقَلِيلِ مِنَّا وَالْحَسَنِ وَعَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَالشَّافِعِيِّ ، وَلَا دَلِيلَ فِي اعْتِكَافِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَمَضَانَ فَقَطْ ، عَلَى أَنَّ مِنْ شَرْطِهِ الصَّوْمَ بَلْ وَافَقَ اعْتِكَافُهُ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ تَشْمِيرِهِ فِي الْعِبَادَةِ فَقَرَنَهُ بِالِاعْتِكَافِ ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ مُوَافَقَةِ عِبَادَةٍ حَالًا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْحَالُ شَرْطًا فِيهَا ، وَمَنْ اعْتَكَفَ فِي أَوَّلِ رَمَضَانَ أَوْ وَسَطِهِ أَوْ آخِرِهِ أَجْزَاهُ صَوْمُ رَمَضَانَ ، وَلَا يُجْزِي صَوْمُ كَفَّارَةٍ وَلَا التَّطَوُّعُ ، وَلَا يَنْوِي نَافِلَةً بِصَوْمِ الِاعْتِكَافِ ، بَلْ يَنْوِي الِاعْتِكَافَ ( وَعَلَى ) لُزُومِ ( كَوْنِهِ بِمَسْجِدٍ ) ( يُصَلَّى فِيهِ بِجَمَاعَةٍ ) بِمُعَاهَدَةٍ وَتُصَلَّى فِيهِ الْجُمُعَةُ وَلَوْ بَعْضَ الصَّلَوَاتِ دُونَ بَعْضٍ ، وَقِيلَ: لَا ، إلَّا فِي الَّذِي تُصَلَّى فِيهِ الْخَمْسُ بِالْجَمَاعَةِ ، وَقِيلَ: إلَّا فِي الَّذِي تُصَلَّى فِيهِ الْجُمُعَةُ ، إلَّا إنْ نَوَى مَسْجِدًا مَعْرُوفًا ، وَنَدَبَهُ بَعْضٌ وَلَمْ يَشْتَرِطْهُ ، وَقِيلَ: يَجُوزُ فِي كُلِّ مَسْجِدٍ ، وَقِيلَ: فِي مَسْجِدِ مَكَّةَ وَمَسْجِدِ الْمَدِينَةِ وَبَيْتِ الْمَقْدِسِ وَذَكَرَ فِي التَّاجِ": إنَّ فِي الْمَقْدِسِ خِلَافًا ،"