( وَكُرِهَ احْتِجَامٌ نَهَارًا مُطْلَقًا ، وَقِيلَ: فِي آخِرِهِ ، وَقِيلَ: فِي أَوَّلِهِ ، لَا لِفَسَادِهِ ) بَلْ لِخَوْفِ الضَّعْفِ فَيُؤَدِّي لِلْإِفْطَارِ أَوْ لِيَصُومَ دَمُهُ مَعَهُ لِلَّيْلِ ، وَكَذَا إلْقَاءُ التَّفَثِ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ: إنَّ الْحِجَامَةَ غَيْرُ مَكْرُوهَةٍ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيِّ وَأَحْمَدُ وَدَاوُد: إنَّهَا تُفْطِرُ ، وَرَوَوْهُ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَكَذَا: { الْحِجَامَةُ تَنْقُضُ الصَّوْمَ } ، وَلَمْ يَصِحَّ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَمَّا حَدِيثُ: { أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمُحْتَجِمُ } ، فَقِيلَ: إنَّهُ يَدُلُّ عَلَى إفْسَادِ الْحِجَامَةِ الصَّوْمَ لِأَنَّهُ عَلَّقَ الْإِفْطَارَ بِالْمُشْتَقِّ وَهُوَ الْحَاجِمُ وَالْمُحْتَجِمُ ، فَعُلِمَ أَنَّ الِاحْتِجَامَ هُوَ الْعِلَّةُ فِي الْإِفْطَارِ ، وَكَذَا الْحَجْمُ ، وَالْجَوَابُ أَنَّهُ حُكِمَ عَلَيْهِمَا بِالْإِفْطَارِ لِفِعْلِهِمَا أَمْرًا مُفْطِرًا كَنَظَرِ الْحَاجِمِ إلَى عَوْرَةِ الْمُحْتَجِمِ ، أَوْ لِاغْتِيَابِهِمَا ، وَيَدُلُّ لِذَلِكَ ذِكْرُ الْحَاجِمِ فَإِنَّهُ لَا حُجَّةَ قَوِيَّةً عَلَى أَنَّ مَنْ فَعَلَ بِأَحَدٍ مَا يُفْطِرُ بِهِ كَانَ مُفْطِرًا فَافْهَمْ ، وَكَذَا يُكْرَهُ الْحَلْقُ وَلَوْ لِرَأْسِهِ ، وَنَتْفُ الشَّعْرِ ، وَقَلْمُ الْأَظْفَارِ ، إلَّا إنْ طَالَ شَعْرُ الْعَانَةِ أَوْ الْإِبْطِ أَوْ الظُّفْرِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ إزَالَةُ ذَلِكَ لِأَنَّهَا أَوْكَدُ لِلصَّلَاةِ ، ( وَسِوَاكٌ آخِرَهُ ) كَمَا لِأَبِي هُرَيْرَةَ بَعْدَ الْعَصْرِ ( لِإِفْطَارٍ عَلَى خُلُوفٍ ) وَهُوَ رَائِحَةُ فَمِ الصَّائِمِ بِضَمِّ الْخَاءِ قِيلَ: أَوْ فَتْحُهَا وَيَجُوزُ فِي غَيْرِ آخِرِهِ بِلَا كَرَاهَةٍ ، وَأَجَازَ بَعْضٌ السِّوَاكَ الرَّطْبَ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ وَالْيَابِسَ آخِرَهُ بِلَا كَرَاهَةٍ ، وَالْقَوْلَانِ فِي الْمَذْهَبِ ، وَكَرِهَهُ بَعْضٌ آخِرَهُ وَأَوَّلَهُ يَابِسًا أَوْ رَطْبًا ، وَأَجَازَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَمَالِكٌ مُطْلَقًا بِلَا كَرَاهَةٍ .