( وَأَمَّا الْخَبَرُ فَقَدْ اتَّفَقُوا أَنَّهُ إذَا شَهِدَ عَدْلَانِ ) وَكَذَا عَدْلٌ وَامْرَأَتَانِ عَدْلٌ ( أَنَّهُمَا أَبْصَرَا الْهِلَالَ فَإِنَّهُمَا يُصَامُ بِهِمَا وَيُفْطَرُ ) أَيْ بِهِمَا ، فَحَذَفَ نَائِبَ الْفَاعِلِ بِنَاءً عَلَى جَوَازِ حَذْفِهِ مُطْلَقًا ، أَوْ إنْ كَانَ جَارًّا وَمَجْرُورًا ، أَوْ النَّائِبُ ضَمِيرُ الْإِفْطَارِ وَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَمَجْمُوعُ قَوْلِهِ: قَدْ اتَّفَقُوا ، إلَى قَوْلِهِ: يُفْطَرُ ، خَبَرٌ ، وَالْعَائِدُ ذِكْرُ الشَّهَادَةِ ، فَإِنَّ مَا صَدَّقَ الْخَبَرَ وَالشَّهَادَةَ وَاحِدٌ وَهُوَ الْإِعْلَامُ أَوْ إفَادَةُ ثُبُوتِ الْعِلْمِ ، ( وَفِي الصَّوْمِ بِ ) الْعَدْلِ ( الْوَاحِدِ قَوْلَانِ ) ؛ وَالصَّحِيحُ لُزُومُهُ ، ثُمَّ رَأَيْتُهُ نَبَّهَ عَلَيْهِ فِيمَا بَعْدُ ، وَذَلِكَ عَمَلٌ بِأَحَادِيثِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَقْلِيدًا لَا قِيَامًا لِلْحُجَّةِ بِالْعَقْلِ أَوْ بِالْمُشَاهَدَةِ ، وَعَمَلٌ بِالدِّينِ لَا بِأَمْرِ مُنَازَعَةٍ بَيْنَ الْخَصْمَيْنِ ، وَكَذَا يُقَالُ فِي الْعَمَلِ بِالْعَدْلَيْنِ ، وَإِنَّمَا يُشْتَرَطُ الْعَدَدُ فِي أَمْرِ النِّزَاعِ بَيْنَ الْخَصْمَيْنِ ، وَالْمُرَادُ بِالْأَحَادِيثِ مَا رُوِيَ:"أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَامَ بِأَعْرَابِيٍّ"وَ"أَنَّهُ صَامَ بِأَمَةٍ"فِيمَا بَقِيَ فِي حِفْظِي وَنَحْوِ ذَلِكَ ، أَوْ الْمُرَادُ طَرِيقُ الْحَدِيثِ إجْمَالًا إذْ وَرَدَ فِيهَا الْعَمَلُ بِمَا يُفِيدُ شَكًّا أَوْ رُجْحَانًا لَا يَقِينًا ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِالْأَحَادِيثِ أَخْبَارُ الْمُخْبِرِينَ كَالْإِخْبَارِ بِأَنَّ هَذَا الثَّوْبَ مَغْسُولٌ ، وَأَنَّ اللَّيْلَةَ مِنْ شَهْرِ كَذَا ، وَمَنْ لَمْ يَصُمْ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ فَلَا ضَيْرَ عَلَيْهِ وَخَسَّتْ مَنْزِلَتُهُ قَالَ فِي الدِّيوَانِ: وَلَيْسَ الصَّوْمُ بِوَاجِبٍ بِقَوْلِ الْأَمِينِ الْوَاحِدِ ا هـ ؛ بِخِلَافِ مَا إذَا صَحَّ الصَّوْمُ بِعَدْلَيْنِ أَوْ بِالشُّهْرَةِ وَلَمْ يَصُمْ فَإِنَّهُ يَكْفُرُ وَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ ، ( فَإِنْ صَامَ النَّاسُ بِهِ وَ ) لُزُومُ الصَّوْمِ بِهِ ( هُوَ الْأَصَحُّ ) أَيْ الصَّحِيحُ ، ( أَكْمَلُوا ثَلَاثِينَ بِغَيْرِ الْيَوْمِ الَّذِي شَهِدَ )