( وَإِنْ قَالَ لَهُ: ادْفَعْ هَذَا لِفُلَانٍ فِي زَكَاتِي فَإِنْ لَمْ تَجِدْهُ فَلِفُلَانٍ فَعَلَ مَا أَمَرَ ، وَوُجُودُهُ ) أَيْ وُجُودُ فُلَانٍ ( إنَّمَا هُوَ فِي مَنْزِلِهِ وَحَيْثُ يُرْجَى وُجُودُهُ فِيهِ ) كَمَسْجِدِهِ أَوْ جَنَّتِهِ أَوْ سُوقِهِ فَلَا يُعْطِيهِ حَتَّى يَبْحَثَ عَنْهُ فِيهَا كُلِّهَا ، إلَّا إنْ لَمْ يُرْجِهِ فِي أَحَدٍ ، قَالَ فِي الدِّيوَانِ": وَإِنْ سَمِعَ أَنَّهُ خَارِجُ الْأَمْيَالِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ طَلَبُهُ ، وَظَاهِرُ هَذَا الْكَلَامِ أَنَّهُ إنْ سَمِعَ أَنَّهُ دَاخِلُهَا طَلَبَهُ إلَّا إنْ فَاتَهُ وَخَرَجَهَا ، ( وَإِنْ وَجَدَهُ مُرْتَدًّا أَوْ مَجْنُونًا أَوْ غَنِيًّا أَوْ أَبَى مِنْ الْأَخْذِ فَلَا يُعْطِي لِلْآخَرِ لِأَنَّهُ قَدْ وَجَدَهُ ) : أَيْ وَجَدَ الْأَوَّلَ ، بَلْ لِأَنَّ التَّوْكِيلَ عَلَى رَسْمِ أَنَّ الْأَوَّلَ أَهْلٌ لِلزَّكَاةِ وَأَنَّهُ يَأْخُذُ فَلَمَّا لَمْ يُوجَدْ هَذَا لَمْ يَصِحَّ أَنْ يُعْطِيَ الثَّانِيَ لِبُطْلَانِ شَرْطِ الْإِعْطَاءِ لَهُ ، وَأُجِيزَ الْإِعْطَاءُ لِخَلِيفَةِ الْمَجْنُونِ ، ( وَإِنْ وَجَدَهُ مَيِّتًا ) صُيِّرَ مَوْتُهُ بِمَنْزِلَةِ عَدَمِ وُجُودِهِ ، وَقَدْ قَالَ: فَإِنْ لَمْ تَجِدْهُ ( أَوْ سَمِعَ خَبَرَهُ مُسَافِرًا ) : أَيْ خَارِجًا لِلْأَمْيَالِ لَا شَارِعًا فِي الذَّهَابِ غَيْرَ خَارِجِهَا لِيُوَافِقَ مَفْهُومَ الدِّيوَانِ"السَّابِقِ ( دَفَعَ لِلْآخَرِ ، وَإِنْ أَرَادَ الدَّفْعَ لَهُ ) إذْ لَمْ يَجِدْ الْأَوَّلَ ( ثُمَّ وَجَدَ الْأَوَّلَ دَفَعَ إلَيْهِ ) لَا لِلْآخَرِ ، وَقِيلَ: يَدْفَعُهَا لِلْآخَرِ حَيْثُ لَمْ يَجِدْ الْأَوَّلَ كَمَا فِي الدِّيوَانِ"."
( وَإِنْ دَفَعَ بَعْضًا لِلْآخَرِ ثُمَّ وَجَدَ الْأَوَّلَ دَفَعَ لَهُ الْبَاقِيَ ) لِأَنَّهُ لَمَّا وَجَدَهُ لَمْ يَجُزْ إعْطَاءُهُ لِلْآخَرِ ، لِأَنَّ صَاحِبَ الْمَالِ شَرَطَ أَنْ لَا يُعْطِيَ لِلْآخَرِ إلَّا إنْ لَمْ يَجِدْ الْأَوَّلَ ، وَمَا أَعْطَاهُ مِنْهُ قَدْ فَاتَ لَهُ وَصَحَّ لَهُ لِأَنَّهُ وَصَلَهُ قَبْلَ أَنْ يَجِدَ الْأَوَّلَ وَبَعْدَ أَنْ طَلَبَهُ وَلَمْ يَجِدْهُ ، وَالْبَاقِي لَا يَحِلُّ لَهُ مَعَ وُجُودِ الْأَوَّلِ ، وَهَذَا وَلَوْ كَانَ قِسْمَةً لَمْ يَأْمُرْهُ صَاحِبُ الْمَالِ بِهَا لَكِنْ لَزِمَتْ مِنْ كَلَامِهِ