وَأَنْتَ خَلِيفَةٌ ذَاكَ الْكَمَالُ ( وَإِنَّمَا يَدْفَعُهَا مَنْ لَزِمَتْهُ لِمُتَوَلَّاهُ ) لِأَدَاءِ الْوَاجِبِ وَالتَّقَرُّبِ إلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ ، ( لَا لِيَجُرَّ بِهَا نَفْعًا أَوْ يَدْفَعَ ) بِهَا ( ضُرًّا ، وَقَدْ رُوِيَ ) عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( صَحِيحًا ) ، حَالٌ مِنْ قَوْلِهِ: { كَمْ مُتَخَوِّضٌ فِي مَالِ اللَّهِ } ، أَيْ الزَّكَاةِ وَالْغَنِيمَةِ ، وَالْأَوْقَافِ عَلَى الْمَسَاجِدِ وَالْمَقَابِرِ وَالْمَسَاكِينِ ، وَوُجُوهِ الْأَجْرِ كُلِّهَا ، فَإِنَّ مَالَ ذَلِكَ كُلَّهُ هُوَ مَالُ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا ، ( لَهُ النَّارُ غَدًا ) : أَيْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِتَخَوُّضِهِ ، وَالْحَدِيثُ الصَّحِيحُ فِي عُرْفِ الْفِقْهِ مَا لَمْ يَكُنْ مَوْضُوعًا وَلَوْ كَانَ فِيهِ ضَعْفٌ أَوْ لَمْ يَبْلُغْ دَرَجَةَ الْحَسَنِ فَضْلًا عَنْ أَنْ يَبْلُغَ دَرَجَةَ الصَّحِيحِ الْمَشْهُورِ عِنْدَ الْمُحَدِّثِينَ ، وَسُمِّيَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ غَدًا تَمْثِيلًا بِقُرْبِهِ ، كَأَنَّهُ الْيَوْمُ الَّذِي بَعْدَ يَوْمِكَ ؛ لِأَنَّ مَا هُوَ آتٍ كَأَنَّهُ قَرِيبٌ وَلَوْ بَعُدَ ، وَالْحَدِيثُ يَعُمُّ الْمُعْطِيَ وَالْقَابِضَ إذَا لَمْ يَجْرِيَا عَنْ سُنَنِ الشَّرْعِ ، وَجَازَ الْحَالُ مِنْ مَجْمُوعِ ذَلِكَ الْحَدِيثِ لِإِرَادَةِ لَفْظِهِ ، وَمَنْ تَرَهُ يَغْسِلُ الدَّمَ مِنْ ثَوْبِهِ لِصَلَاتِهِ ، وَلَمْ تَرَ مِنْهُ كَبِيرَةً أَعْطَيْتَهُ الزَّكَاةَ وَتَوَلَّيْتَهُ ، وَقِيلَ: لَا ، وَمَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ وِلَايَةُ رَجُلٍ وَلَمْ يَتَوَلَّهُ وَأَعْطَاهُ أَجْزَاهُ وَيَتَوَلَّاهُ وَيَتُوبُ لِلَّهِ .
وَمَنْ أَحْدَثَ أَخْلَاقَ السُّوءِ وَهُوَ مُتَوَلًّى قَبْلَ ذَلِكَ أُبْقِيَ عَلَى وِلَايَتِهِ وَلَا يُعْطَى الزَّكَاةَ ، وَيُعْطِيهَا الشَّرِيكُ لِشَرِيكِهِ الَّذِي تَوَلَّاهُ وَإِنْ دَفَعَ زَكَاةَ الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ لِمَنْ تَوَلَّاهُ وَلَمْ يَتَوَلَّهُ غَيْرُهُ مِنْ الشُّرَكَاءِ صَحَّ سَهْمُهُ فَقَطْ وَغَنِمَ بِشُرَكَائِهِ أَسْهُمَهُمْ ، وَقِيلَ: إنْ تَوَلَّوْهُ بَعْدَ الْإِعْطَاءِ لِمُوجِبِ الْوِلَايَةِ صَحَّ أَيْضًا ، وَإِنْ أَعْطَاهَا رَجُلٌ بِغَيْرِ إذْنِ مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ لِمُتَوَلَّاهُ ثُمَّ تَوَلَّاهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَيْضًا مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ