وَإِنْ قَالَ لَهُ الدَّافِعُ: قَضَيْتُ لَكَ مَا لِي عَلَيْكَ أَوْ عَلَى فُلَانٍ فِي زَكَاةٍ مَالِي لَمْ تُجْزِهِ أَيْضًا عِنْدَ بَعْضٍ ، كَبَيْعِ دَيْنٍ بِدَيْنٍ ، وَقِيلَ: يُجْزِيهِ إذْ هِيَ كَالْهِبَةِ لِمَا فِي الذِّمَّةِ وَكَذَا إنْ قَالَ لَهُ شَخْصٌ: ادْفَعْ عَنِّي مِنْ مَالِكَ كَذَا لِفُلَانٍ فِي زَكَاةِ مَالِي لَمْ يُجْزِهِ وَلَوْ قَالَ لَهُ: عَلَى أَنْ أَرُدَّ عَلَيْكَ فَرَدَّ عَلَيْهِ ، لِأَنَّ الشَّخْصَ أَعْطَى بِوَكَالَةٍ مَنْ لَزِمَتْهُ وَلَيْسَ بِوَكِيلٍ حَقِيقَةً لِأَنَّهَا عَقْدُ ضَمَانٍ بَيْنَ الْوَكِيلِ وَمُوَكِّلِهِ فِيمَا جَازَ لِلْمُوَكِّلِ نَزَعَهُ مِنْهُ ، لِأَنَّ تَصَرُّفَهُ بِيَدِهِ ، وَالشَّخْصُ هُنَا إنَّمَا تَصَرَّفَ فِي مِلْكِهِ فَصَارَ كَالْمُتَطَوِّعِ ، فَإِنْ قِيلَ: أَرَأَيْتَ قَائِلًا لِرَجُلٍ أَعْطِ عَنِّي مِنْ مَالِكَ لِفُلَانٍ كَذَا فِي دَيْنٍ لَهُ عَلَيَّ فَأَعْطَى ، أَلَيْسَ يُجْزِيهِ ذَلِكَ ؟ وَلِيَكُنْ مَا هُنَا كَذَلِكَ ، قِيلَ لَهُ: لَيْسَا سَوَاءً لِلْفَرْقِ بَيْنَ الدَّيْنِ وَالزَّكَاةِ بِأَنَّهُ تَعَيَّنَ رَبُّهُ وَجَازَ لَهُ إبْرَاءُ غَرِيمِهِ مِنْهُ بِلَا أَخْذٍ وَلَا كَذَلِكَ الزَّكَاةُ .
الشَّرْحُ