الْقَوَاعِدِ: إذَا عَدِمَ الْإِمَامُ فَعَلَى الْمُسْلِمِينَ أَنْ يُقِيمُوا لِأَنْفُسِهِمْ حَاكِمًا أَفْضَلَهُمْ وَرَعًا وَأَكْثَرَهُمْ فِقْهًا وَعِلْمًا يُسْنِدُونَ إلَيْهِ أُمُورَ الْإِسْلَامِ مِنْ فُتْيَا النَّوَازِلِ وَالْأَمْرِ وَالنَّهْيِ ، قَالُوا: وَلَا يَأْخُذُهَا إلَّا مِنْ أَهْلِ وِلَايَتِهِ وَيَضَعُهَا فِي ذَوِي الْحَاجَةِ مِنْ الْمُتَعَلِّمِينَ مِنْهُ مِمَّنْ لَمْ يَطَّلِعْ لَهُ عَلَى كَبِيرَةٍ وَذِي الْفَاقَةِ مِنْ أَهْلِ وِلَايَتِهِ وَغَيْرِهِمْ ، وَلَا يَجْعَلُهَا طَعَامًا يَأْكُلُهُ الْمُتَعَلِّمُونَ مِنْهُ ، وَيَصْرِفُ مَا فِي يَدِهِ مِنْ الْوَصَايَا وَالصَّدَقَاتِ الْمُتَطَوَّعِ بِهَا وَغَيْرِ ذَلِكَ فِي إحْيَاءِ الْإِسْلَامِ وَالْمُدَارَاةِ عَنْهُ وَهُنَّ أَهْلُهُ ، وَفِي ذَوِي الْفَاقَةِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَغَيْرِهِمْ مِنْ عَوَامِّ النَّاسِ عَلَى قَدْرِ مَا يَرَى ، وَإِنْ كَانَ الْقَائِمُ بِذَلِكَ فَقِيرًا نَظَرَ لَهُ الْمُسْلِمُونَ وَأَهْلُ الْعِلْمِ فِي نَفَقَتِهِ وَمُؤْنَتِهِ وَمَا فِي يَدِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ عَلَى ذَلِكَ الْأُسْلُوبِ ، إلَّا ذَلِكَ الَّذِي أُعْطِيَ لَهُ بِالنَّظَرِ .
وَفِي الْأَثَرِ: وَيَجْمَعُ صُلَحَاءُ كُلِّ بَلَدٍ زَكَاةَ أَهْلِ الْبَلَدِ فَيُعْطُونَ مِنْهَا الْفَقِيرَ مُؤْنَةَ سَنَةٍ بِلَا إسْرَافٍ وَمَا فَضَلَ فَلِأَقْرَبِ الْقُرَى وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَطْلُبُوا الزَّكَاةَ لِأَنْفُسِهِمْ ، وَطَلَبُهَا مِنْ فَتْوَى إبْلِيسَ ، وَيُقَالُ لِطَالِبِهَا: هَلْ تَوَلَّيْتُكَ بَعْدُ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَجْمَعُوهَا وَيُعْطُوا مِنْهَا أُجْرَةً لِلْمُتَعَلِّمِينَ ، أَوْ يُدَارُوا بِهَا عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ أَوْ يَقْوَوْهَا بِهَا ، وَإِنَّمَا يَجْمَعُ أَهْلُ الْإِسْلَامِ مَالًا مِنْ صُلْبِ أَمْوَالِهِمْ يَضَعُونَهُ فِي يَدِ أَمِينٍ وَيَصْرِفُهُ بِمَشُورَتِهِمْ فِي مَصَالِحِهِمْ مِنْ الْمَسْجِدِ وَغَيْرِهِ ، وَسَأَلَ عَمُّنَا عِيسَى الطرميسي عَمَّنَا يَخْلُفَ الفرسطائي عَمَّا يَجْمَعُهُ النَّاسُ مِنْ الزَّكَاةِ عِنْدَهُ أَيَجُوزُ أَنْ يُدَارِيَ بِهَا الْأَعْرَابَ إذْ هُوَ كَالْإِمَامِ ؟ قَالَ: نَعَمْ ، ا هـ .
وَفِي"التَّاجِ": إنْ عُدِمَ الْإِمَامُ جُعِلَتْ فِي قَائِمٍ مَقَامَهُ مِنْهُمْ ، وَقِيلَ: فِي