( وَلِابْنِ السَّبِيلِ وَهُوَ الْمُنْقَطِعُ عَنْ أَهْلِهِ يُعْطَى لَهُ قَدْرُ مَبْلَغِهِ وَلَوْ اسْتَغْنَى بِبَلَدِهِ ) أَوْ كَانَ مُخَالِفًا ، سَوَاءٌ كَانَ انْقِطَاعُهُ بِسَفَرٍ أَوْ بِأَسْرٍ أَوْ بِذَهَابِ أَهْلِهِ عَنْهُ ، وَيُعْطَى إنْ لَمْ يَكُنْ غَنِيًّا فِي بَلَدِهِ وَلَوْ أَكْثَرَ مِمَّا يُوَصِّلُهُ ( وَهَلْ يُنْفِقُ بَاقِيًا بِيَدِهِ ) إنْ كَانَ غَنِيًّا ( إذَا وَصَلَهُ ) أَيْ أَهْلُهُ ( وَمَالُهُ ) عَلَى أَهْلِ الزَّكَاةِ بِنِيَّةِ مُعْطِيهِ الْأَوَّلِ وَثَوَابُهُ لِلْأَوَّلِ ، وَكَذَا إذَا اجْتَمَعَ مَعَهُمْ بَعْدَ ذَهَابِهِمْ عَنْهُ لِأَنَّ جَوَازَ أَخْذِهِ الزَّكَاةَ طَارِئٌ عَلَيْهِ فِي حَالٍ لَهُ مَالٌ لَا يَصِلُ إلَيْهِ ، فَكَانَ كَاَلَّذِي خَافَ الْمَوْتَ فَأَكَلَ مِنْ مَالِ النَّاسِ ، أَوْ أَفْدَى نَفْسَهُ مِنْ الْمَوْتِ أَوْ نَحْوِهِ مِنْ ضُرِّ الْبَدَنِ ، وَإِذَا وَصَلَ مَالَهُ غَرِمَ لِصَاحِبِ الْمَالِ مُجِيزُ هَذَا لَهُ ، وَكَمُضْطَرٍّ لِأَكْلِ مَيْتَةٍ وَنَحْوِهَا إذَا وَجَدَ غِنًى عَنْهَا حَرُمَتْ عَلَيْهِ ، غَيْرَ أَنَّ الْمُضْطَرَّ إلَيْهَا أَوْ إلَى غَيْرِهَا لَا يَتَزَوَّدُ مِنْهَا وَلَا يَأْكُلُ إلَّا بِمِقْدَارٍ ، وَقِيلَ: لَهُ التَّزَوُّدُ فَإِذَا غَنِيَ عَنْهَا طَرَحَهَا ، ( أَوْ يُمْسِكُهُ ) لِأَنَّهُ أَخَذَهُ كَمَا يَجُوزُ لَهُ ( قَوْلَانِ ، وَقِيلَ: هُوَ الْمُسَافِرُ الْمُحْتَاجُ لَهَا وَلَوْ اسْتَغْنَى بِبَلَدِهِ ، وَ ) صَاحِبُ هَذَا الْقَوْلِ يَقُولُ: ( يَغْرَمُ مَا أَخَذَ إذَا وَصَلَ ) ، يَغْرَمُ لِلْمُعْطِي كُلَّ مَا أَخَذَ لَا الْبَاقِيَ فَقَطْ ، وَقِيلَ: ابْنُ السَّبِيلُ الْمُسَافِرُ فِي طَاعَةٍ ، وَقِيلَ: الْمُنْقَطِعُ بِهِ الْحَاجُّ .
وَفِي"التَّاجِ": وَقِيلَ: السَّاعِي عَلَى الْعِيَالِ دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ:" { وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ } "كَطَالِبِ عِلْمٍ خَرَجَ لِأَجْلِهِ حَتَّى يَرْجِعَ ، وَالضَّيْفُ الْفَقِيرُ فِي سَفَرِهِ ، وَمَنْ نَزَلَ بِهِ ضَيْفٌ فَلَهُ إطْعَامُهُ مِنْ زَكَاتِهِ إذَا أَعْلَمَهُ ، وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَجْعَلَهَا تَقِيَّةً لِمَالِهِ ، وَذَاتُ حُلِيٍّ لَا تُعْطَى ، قِيلَ: إلَّا مَا تَحْتَاجُهُ بَعْدَ ثَمَنِهِ تَمَامَ سَنَتِهَا ، إلَّا إنْ أَرَادَتْ قَضَاءَ مَا عَلَيْهَا وَلَوْ كَفَّارَةً