( وَإِنْ اشْتَرَكَ اثْنَانِ أَرْبَعِينَ ، سَهْمُ أَحَدِهِمَا لِتَجْرٍ وَالْآخَرِ لِكَسْبٍ أُتِمَّ الْكَسْبُ بِالتَّاجِرِ ) ، فَيُزَكِّي الْكَاسِبُ عَلَى سَهْمِهِ مِنْ الْغَنَمِ ، فَيَلْزَمُهُ نِصْفُ شَاةٍ إنْ كَانَتْ شَرِكَتُهُمَا أَنْصَافًا ، وَإِلَّا فَبِقَدْرِهَا ( لَا عَكْسُهُ ) ، وَهُوَ أَنَّ التَّاجِرَ بِالْكَاسِبِ يَعْنِي أَنَّ هَذَا لَا يُتَصَوَّرُ أَصْلًا ، ( لِأَنَّ زَكَاةَ التَّاجِرِ ) إنَّمَا هِيَ ( عَلَى صَامِتٍ ) ذَهَبٌ أَوْ فِضَّةٌ ( جَعَلَ فِيهَا ) : أَيْ فِي الْغَنَمِ أَوْ عَلَى مَا تَسْوَى بِالسِّعْرِ ، ( وَلَا يَسْتَتِمُّ شَرِيكٌ بِشَرِيكِهِ فِي النَّقْدَيْنِ ) ، هَذَا جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ: هَلَّا اسْتَتَمَّ التَّاجِرُ بِالْكَاسِبِ بِأَنْ يَعْتَبِرَ مَا جَعَلَ الْكَاسِبُ فِي الْغَيْرِ مِنْ النَّقْدَيْنِ بِالسِّعْرِ ، فَأَجَابَ بِأَنَّ هَذَا اسْتِتْمَامٌ فِي النَّقْدَيْنِ وَالنَّقْدَانِ لَا يَسْتَتِمُّ فِيهِمَا الشَّرِيكُ بِشَرِيكِهِ ، وَأَمَّا أَنْ يَسْتَتِمَّ شَرِيكٌ فِي الْغَنَمِ وَهُوَ ذَلِكَ الْكَاسِبُ بِشَرِيكِهِ فِي غَنَمٍ جَعَلَ فِيهَا صَامِتًا فَثَابِتٌ ، ( إلَّا عَلَى قَوْلِ أَنَّهُ يُؤَدِّي التَّاجِرُ عَلَى مَالِهِ مِنْ الْغَنَمِ وَعَلَى مَا جَعَلَ فِيهَا ) أَوْ مَا يَسْوَى ( مِنْ نَقْدٍ أَيْضًا فَيُتِمُّ ) التَّاجِرُ ( بِالْكَسْبِ عَلَى هَذَا ) ، فَفِي هَذَا الْقَوْلِ تَصَوَّرَ إتْمَامَ التَّاجِرِ بِالْكَاسِبِ وَأَمْكَنَ ، فَيُعْطِي نِصْفَ شَاةٍ مَثَلًا إنْ كَانَ لَهُ فِي الْأَرْبَعِينَ نِصْفٌ ، وَيُعْطِي أَيْضًا عَلَى الْقِيمَةِ أَوْ عَلَى مَا جَعَلَ فِيهَا ، وَالِاسْتِثْنَاءُ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ لَا عَكْسُهُ .
( وَقَدْ تَقَدَّمَ ) فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا إذْ قَالَ: وَمَنْ اشْتَرَى حَبًّا لِتَجْرٍ بِكَعِشْرِينَ دِينَارًا فَحَرَثَهُ فَحَصَدَ مِنْهُ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ أَدَّى عَلَى مَا جَعَلَ ، وَالْعُشْرَ أَيْضًا ، وَقِيلَ: الْأَوَّلِ فَقَطْ ، وَكَذَا كُلُّ مَا تَجِبُ فِيهِ إنْ جَعَلَهُ لِتَجْرٍ عَلَى الْخُلْفِ ، قُلْتُ: لَيْسَ كَمَا قَالَ لِأَنَّ التَّاجِرَ هُنَا لَمْ يَنْوِ بِشَرِكَتِهِ فِي الْغَنَمِ الْكَسْبَ ، وَلَا زَكَاةَ فِي غَنَمٍ لَيْسَ لِكَسْبٍ ، بَلْ فِيهِ زَكَاةٌ بِالْقِيمَةِ بِخِلَافِ زَكَاةِ