( وَمَعْنَى ) مَا وُجِدَ فِي الْأَثَرِ ( لَا يُفَرَّقُ بَيْنَ ) مَالٍ ( مُجْتَمَعٍ وَ ) كَذَا ( عَكْسُهُ الْفِرَارُ مِنْ الصَّدَقَةِ ) ، أَيْ دَفْعُ الْفِرَارِ أَيْ النَّهْيُ عَنْ الْفِرَارِ مِنْهَا ، وَهَذَا الْأَثَرُ وَارِدٌ فِي ذَلِكَ ، وَلِذَا فَسَّرَهُ بِهِ ، وَلَوْ كَانَ الْعِبْرَةُ بِعُمُومِ اللَّفْظِ فَإِنَّهُ كَمَا يُنْهَى عَنْ ذَلِكَ لِلْفِرَارِ ، يُنْهَى عَنْهُ لِئَلَّا يَزِيدَ الْعَامِلُ فِي الصَّدَقَةِ بِالتَّفْرِيقِ أَوْ بِالْجَمْعِ ، بَلْ قَدْ يَرْكَنُ لِصَاحِبِ الْمَالِ فَيَجْمَعُ أَوْ يُفَرَّقُ لِئَلَّا تَلْزَمَهُ أَوْ لِتَقِلَّ ، وَلِئَلَّا يُوجِبَهَا حَيْثُ لَمْ تَجِبْ ، بَلْ يُنْهَى عَنْ ذَلِكَ صَاحِبُ الْمَالِ أَيْضًا ، وَلَوْ أَوْجَبَ ذَلِكَ زِيَادَةَ زَكَاةٍ أَوْ أَوْجَبَهَا حَيْثُ لَمْ تَجِبْ ، لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَعْلَمَ الْعَدَدَ الَّذِي تَجِبُ فِيهِ وَمَا لَا تَجِبُ فِيهِ مِنْ نَقْصٍ عَنْ نِصَابٍ ، وَأَنْ يُمَيِّزَ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ شَاءَ بَعْدَ تَصَدُّقٍ ، وَإِذَا عَلِمَ مَا لَزِمَهُ جَازَ لَهُ إعْطَاءٌ أَكْبَرُ مِنْهُ أَوْ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ ، وَإِذَا عِلْمَ أَنَّهُ لَمْ تَلْزَمْهُ جَازَ لَهُ أَنْ يُعْطِيَ بَنِيَّةِ النَّفْلِ ( فَ ) الْغَنَمُ ( الْمُجْتَمَعُ هُوَ الْمُشْتَرَكُ ، وَالْمُفْتَرَقُ هُوَ الْمَقْسُومُ وَلَوْ جَمَعَهُ مَرْبَضٌ وَمِحْلَبٌ ) وَرَاعٍ وَفَحْلٌ ، وَتَقَدَّمَ غَيْرُ هَذَا ، وَعَنْ بَعْضِهِمْ إنْ جَمَعَهَا فَحْلٌ فَهِيَ مُشْتَرَكَةٌ ، وَالْمُرَادُ بِالْقِسْمَةِ فِي كَلَامِهِ كَوْنُ بَعْضِ الْغَنَمِ لِإِنْسَانٍ وَبَعْضِهِ الْآخَرِ لِلْآخَرِ ، مِثْلُ أَنْ يَكُونَ لِأَحَدٍ عِشْرُونَ وَلِآخَرَ عِشْرُونَ ، سَوَاءٌ كَانَ مُشْتَرَكًا ثُمَّ قُسِّمَ ، أَوْ كَانَ مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ كَذَلِكَ ، ( وَتَوَجَّهَ النَّهْيُ ) الْمُسْتَفَادُ مِنْ لَا ، سَوَاءٌ جُعِلَتْ نَافِيَةً وَمَعْنَاهَا النَّهْيُ وَرُفِعَ الْفِعْلُ ، أَوْ نَاهِيَةً جَازِمَةً ، أَوْ نَافِيَةً لَيْسَتْ فِي مَعْنَى النَّهْيِ ، لَكِنَّ الْمُرَادَ لَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمَعٍ وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ فِي الشَّرْعِ .
وَإِذَا فُعِلَ ذَلِكَ فَعَلَى خِلَافِ الشَّرْعِ ، فَإِنَّ هَذَا يَدُلُّ عَلَى النَّهْيِ الْتِزَامًا ( لَسَاعٍ )