فهرس الكتاب

الصفحة 2432 من 17437

عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" { مَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَادَّانِ الْفَضْلَ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ } "يَدُلُّ عَلَى أَنَّ خَلْطَ الرَّجُلِ غَنَمَهُ بِغَنَمِ رَجُلٍ مَثَلًا يُؤَثِّرُ بِزِيَادَةِ زَكَاةٍ أَوْ نَقْصِهَا مَثَلًا ، لِأَنَّ الْمُشْتَرِكَيْنِ لَا يُتَصَوَّرُ بَيْنَهُمَا رَدُّ الْفَضْلِ إذَا أَعْطَيَا مَا لَزِمَهُمَا مِمَّا اشْتَرَكَا ، بَلْ يُتَصَوَّرُ فِي الْخَلِيطَيْنِ ، وَيَأْخُذُ الْإِمَامُ أَوْ نَحْوُهُ شَاةً مِنْ غَنَمِهِمَا فَتَكْفِي عَنْهُمَا ، فَيُعْطِي مَنْ لَيْسَتْ تِلْكَ الشَّاةُ لَهُ لِمَنْ هِيَ لَهُ مَا يَنُوبُهُ مِنْ نَقْدٍ أَوْ غَيْرِهِ ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْخَلِيطَانِ هُمَا الشَّرِيكَانِ شَرِكَةً شَائِعَةً لَا شَرِكَةَ خُلْطَةٍ فَقَطْ وَيَكُونُ مَعْنَى رَدِّ الْفَضْلِ: أَنْ يَأْخُذَ الْإِمَامُ أَوْ نَحْوُهُ أَحَدَهُمَا بِمَا لَزِمَ فِي غَنَمِهِمَا ، فَيُعْطِيَهُ مِثْلًا شَاةً أَوْ غَيْرَهَا مِنْ مَالِهِ وَحْدَهُ ، لَا مِنْ الْمُشْتَرَكِ ، فَيَرُدُّ الْآخَرُ لَهُ مَا يَنُوبُهُ ، وَإِنَّمَا أَجْزَأَهُ مَا أَعْطَى عَنْهُ لِأَنَّهُ شَرِيكُهُ أَعْطَى عَمَّا اشْتَرَكَا ، مَعَ أَنَّ الْإِمَامَ أَوْ نَحْوَهُ هُوَ الَّذِي أَخَذَهُ بِذَلِكَ ، وَلَكِنْ إذَا فَسَّرْنَا الْحَدِيثَ بِذَلِكَ يَبْقَى قَوْلُهُ: لَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُفْتَرِقٍ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ ، فَإِنَّهُ يُفِيدُ أَنَّ الْخُلْطَةَ تُؤَثِّرُ ، وَلَوْ لَمْ تَكُنْ شَرِكَةً ؛ وَأَنَّ التَّفْرِيقَ يُؤَثِّرُ وَلَوْ كَانَ الْمَالِكُ وَاحِدًا ، مَعَ أَنَّ الصَّحِيحَ غَيْرُ ذَلِكَ ، فَنُجِيبُ بِأَنَّ الْمُرَادَ النَّهْيُ عَنْ عَقْدِ الشَّرِكَةِ إذَا كَانَتْ بُغْيَةَ تَقْلِيلِ الزَّكَاةِ ، وَعَنْ تَفْرِيقِ الْمُجْتَمِعِ إذَا كَانَ بِنِيَّةِ تَقْلِيلِهَا أَوْ تَرْكِهَا بِأَنْ يُفَرِّقَهَا فَيُوهِمَ الْإِمَامَ أَوْ نَحْوَهُ أَنَّهَا لِرَجُلَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ فَتَقِلُّ أَوْ لَا تَلْزَمُ .

وَلَا يُتَصَوَّرُ هَذَا مِنْ السَّاعِ مِثْلًا فَيُشْكِلُ عَلَى تَطْبِيقِهِمْ النَّهْيُ عَلَيْهِ وَعَلَى الْمَالِكِ ، فَنُجِيبُ بِأَنَّهُ يَنْهَى أَيْضًا عَنْ الْجَمْعِ وَالتَّفْرِيقِ عَلَى الْكَيْفِيَّةِ الَّتِي سَأَذْكُرُهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ عِنْدَ قَوْلِهِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت