فهرس الكتاب

الصفحة 2370 من 17437

( وَدَعَاهُمْ ) أَيْ الْفُقَهَاءُ ( لِذَلِكَ قِيلَ: الْخُلْفُ فِي تَعْجِيلِ الصَّدَقَةِ قَبْلَ وَقْتِهَا ) وَجْهُ كَوْنِ هَذَا دَاعِيًا أَنَّهُ لَمَّا كَانَ التَّعْجِيلُ قَابِلًا لِلْخِلَافِ صَحَّ لَهُمْ أَنْ يَتَوَسَّعُوا فِي الْوَقْتِ ( هَلْ يَمْنَعُ كَالصَّلَاةِ ؟ ) فَمَنْ عَجَّلَهَا قَبْلَ وَقْتِهَا أَعَادَهَا عِنْدَهُ ، كَمَا أَنَّ مَنْ صَلَّى قَبْلَ الْوَقْتِ أَعَادَ عِنْدَهُ وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ أَصْحَابِنَا وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا عِبَادَةٌ ، وَلَا تَظْهَرُ هَذِهِ الْعِلَّةُ ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ تَوْقِيتِ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ لَوْ جَازَ ، لَكِنْ لَا يَجُوزُ أَوْ بَيْنَ شَهْرٍ ( أَوْ يَجُوزُ إنْ لَمْ يَبْقَ فِي السَّنَةِ إلَّا شَهْرٌ أَوْ ضِعْفُهُ ) وَهُوَ شَهْرَانِ ( لِاحْتِيَاجِ الْفُقَرَاءِ ) ؟ وَيَجُوزُ كَذَلِكَ وَلَوْ كَانَ لَا لِحَاجَةِ الْفُقَرَاءِ ، أَوْ يَجُوزُ لِحَاجَتِهِمْ إنْ مَضَتْ ثَمَانِيَةُ أَشْهُرٍ ، أَوْ يَجُوزُ إنْ مَضَتْ أَرْبَعَةٌ أَوْ إنْ مَضَى أَكْثَرُ السَّنَةِ ، أَوْ يَجُوزُ وَإِنْ لَمْ يَمْضِ أَكْثَرُهَا ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ جُبَيْرٍ وَالزُّهْرِيِّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيِّ وَأَبِي عُبَيْدٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا حَقٌّ لِلْمَسَاكِينِ فَيَجُوزُ بِدُخُولِ أَوَّلِهَا وَكَوْنِهَا حَقًّا لَهُمْ هُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَنَا ، أَوْ يَجُوزُ التَّعْجِيلُ قَبْلَ دُخُولِ السَّنَةِ أَيْضًا مُطْلَقًا ، أَوْ بِإِذْنِ الْإِمَامِ الْعَادِلِ .

( وَفِي الْحَدِيثِ ) الَّذِي هُوَ:" { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ عُمَرَ لِقَبْضِ الزَّكَاةِ فَأَتَى الْعَبَّاسَ فَمَنَعَهُ ، فَرَجَعَ فَقَالَ: إنَّ عَمَّكَ مَنَعَ زَكَاةَ مَالِهِ ، فَقَالَ: إنَّ عَمِّي لَمْ يَمْنَعْهَا وَلَكِنْ احْتَجْنَا فَعَجَّلْنَا زَكَاةَ عَامَيْنِ } " ( مَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِهِ ) : أَيْ جَوَازُ التَّعْجِيلِ ( بِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ ) الْمَذْكُورِ مِنْ شَهْرٍ وَضِعْفِهِ ، وَهُوَ أَنْ تُعَجَّلَ قَبْلَ دُخُولِ أَوَّلِ الْحَوْلِ ، وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ تَجْوِيزُ ذَلِكَ مِنْ الْحَدِيثِ ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ بِإِذْنِ الْإِمَامِ ( فَاطْلُبْ مَحِلَّهُ ) قَدْ أَحْضَرْتُهُ لَكَ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت