بَابٌ فِي التَّوْقِيتِ الْوَاجِبُ مُطْلَقُ التَّوْقِيتِ ، لَكِنْ لَا يُوَقِّتُ أَكْثَرَ مِنْ شَهْرٍ بَلْ شَهْرًا ، أَوْ سَبْعَةَ أَيَّامٍ ، أَوْ يَوْمًا ، أَوْ عِشْرِينَ يَوْمًا ، أَوْ عَشَرَةَ ، أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا دُونَ الشَّهْرِ ، وَيُوَقِّتُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا مِنْ شَهْرٍ ، وَخَمْسَةَ عَشَرَ مِنْ شَهْرٍ بَعْدَهُ مُتَّصِلَةً بِهَا ، أَوْ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ ، وَلَمْ يَجُزْ أَكْثَرُ مِنْ شَهْرٍ لِأَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ ذَكَرَ أَنَّ الْعَامَ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا ، فَلِيَكُنْ الْوَقْتُ أَحَدَ أَجْزَائِهِ وَهُوَ الشَّهْرُ ، وَجَازَ أَقَلُّ ، وَمَنْ وَقَّتَ شَهْرًا عَجَمِيًّا فَقَدْ نَقَصَ مِنْ الزَّكَاةِ وَلَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ ، وَإِذَا تَمَّ ثَلَاثٌ وَثَلَاثُونَ سَنَةً عَجَمِيَّةً فَقَدْ أَنْقَصَ زَكَاةَ عَامٍ ، وَالْمَنْدُوبُ تَوْقِيتُ الشَّهْرِ كُلِّهِ ، وَكَوْنُ الشَّهْرِ مُحَرَّمًا أَوْ رَجَبًا أَوْ رَمَضَانَ كَمَا قَالَ ( نُدِبَ تَوْقِيتُ شَهْرٍ مَعْلُومٍ ) إلَخْ ، وَقَدْ بَانَ لَكَ وَجْهُ النَّدْبِ فَلَا يُقَالُ: كَيْفَ يَقُولُ: نَدَبَ مَعَ أَنَّ التَّوْقِيتَ وَاجِبٌ ؟ وَلَكَ وَجْهٌ آخَرَ وَهُوَ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ ، وَهُوَ أَنْ تَقُولَ: التَّوْقِيتُ مُطْلَقًا مَنْدُوبٌ ، وَالْوَاجِبُ هُوَ الْأَدَاءُ عِنْدَ تَمَامِ السَّنَةِ ، فَمَنْ أَدَّى الزَّكَاةَ عِنْدَ تَمَامِهَا فَقَدْ بَرِئَ ( بِتَقَرُّبٍ ) لِرَحْمَةِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا ، ( وَقَصْدٍ ) لِرِضَاهُ ، ( وَنِيَّةٍ ) لِأَدَاءِ الْوَاجِبِ ، ( لِيَعْلَمَ بِذَلِكَ وَقْتَ يَنْتَهِي إلَيْهِ أَدَاءُ مَا وَجَبَ ، وَكَوْنُهُ ) أَيْ الشَّهْرِ ( مُحَرَّمًا ) أَرَادَ الْمُحَرَّمَ الَّذِي هُوَ أَوَّلَ الْعَامِ الْعَرَبِيِّ ، وَلَكِنَّهُ أَسْقَطَ أَلْ لِجَوَازِ إسْقَاطِ أَلْ الَّتِي لِلَّمْحِ ، فَإِنَّ الْمُحَرَّمَ عَلْمٌ مَنْقُولٌ مِنْ الْوَصْفِ الَّذِي هُوَ اسْمُ مَفْعُولٍ ، وَقِيلَ: ( أَلْ ) فِيهِ لِلتَّعْرِيفِ ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ وَدَخَلَتْهُ ، قِيلَ: ( أَلْ ) الْمَعْرِفَةُ دُونَ بَقِيَّةِ الشُّهُورِ لِأَنَّهُ أَوَّلُهَا ، وَكَأَنَّهُ قِيلَ: هَذَا هُوَ الشَّهْرُ الَّذِي يَكُونُ أَوَّلَ السَّنَةِ ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الِاسْمُ عَلَمًا عَلَيْهِ دُونَ سَائِرِ