وَالْمَجْمُوعُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ ، وَذَلِكَ إسْقَاطٌ لِزَكَاةِ كُلِّ سَنَةٍ لِسَنَةٍ بَعْدَهَا ، ( لِأَنَّهُ قِيلَ ) عَنْ بَعْضٍ: ( لَا يَجِبُ فِي الْفَائِدَةِ شَيْءٌ بَعْدَ الْوَقْتِ ) ، وَلَوْ ضَيَّعَ إخْرَاجَ الزَّكَاةِ .
وَالصَّحِيحُ اللُّزُومُ إنْ ضَيَّعَ ، وَقِيلَ: تَلْزَمُ فِي الْفَائِدَةِ وَلَوْ لَمْ يُضَيِّعْ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ التَّضْيِيعُ فِي مَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ فَالْحُكْمُ مَا فِي الْقَوْلِ الثَّانِي ، وَقِيلَ: مَا فِي الْأَوَّلِ ، وَالْقَوْلَانِ اللَّذَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ هُمَا فِي الْمَذْهَبِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ ظَاهِرُ"الدِّيوَانِ"، وَلَا سِيَّمَا الْقَوْلَ الْأَوَّلَ ، وَصَاحِبُ الْقَوْلِ الثَّانِي يُزَكِّي عَلَى كُلِّ سَنَةٍ مَا وَجَدَ فِيهَا مَعَ مَا وَجَدَ فِيمَا قَبْلَهُ مِنْ السِّنِينَ ، بِدُونِ أَنْ يُسْقِطَ زَكَاةَ كُلِّ سَنَةٍ ، وَقِيلَ: يُزَكِّي جَمِيعَ مَا وَجَدَ عِنْدَهُ فِي السَّنَةِ الثَّامِنَةِ عَلَى السِّنِينَ كُلِّهَا ، كَأَنَّهُ مَوْجُودٌ عِنْدَهُ مِنْ السَّنَةِ الْأُولَى ، وَبَقِيَ إلَى الثَّامِنَةِ وَلَكِنَّهُ يُسْقِطُ لِكُلِّ سَنَةٍ زَكَاةَ مَا قَبْلَهَا مِنْ السِّنِينَ ، ( وَقَدْ ذُكِرَ عَنْ الْإِمَامِ"أَفْلَحَ"رَحِمَهُ اللَّهُ مَا يُشْبِهُ هَذَا ) يَعْنِي الْقَوْلَ الثَّانِي ، ( حَيْثُ ) ظَرْفُ مَكَان مُجَازٍ لِوُقُوعِهَا عَلَى الْعِبَارَةِ ، وَأَجَازَ"الْأَخْفَشُ"كَوْنَهَا ظَرْفَ زَمَانٍ ، وَلَا يُقَالُ: إنَّ قَوْلَهُ: مَا اسْتَفَادَهُ أَحَدٌ إلَخْ هُوَ نَفْسُ الْعِبَارَةِ فَيَلْزَمُ إضَافَةُ الشَّيْءِ لِنَفْسِهِ ، لِأَنَّا نَقُولُ: الْمُصَنِّفُ حَكَى عِبَارَتَهُ بِالْمَعْنَى .
وَذَلِكَ الظَّرْفُ لَا يَتَعَلَّقُ بِذِكْرٍ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ عَنْهُ مَا قَالَ فِي نَفْسِ عِبَارَتِهِ ، وَلَا فِي زَمَانِهَا بَلْ بَعْدُ ، وَمَا نَطَقْتَ بِهِ غَيْرُ مَا نَطَقَ بِهِ غَيْرُكَ ، وَلَوْ اتَّفَقَ اللَّفْظُ ، وَلَا يُشْبِهُ إلَّا عَلَى ضَعْفٍ مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى ، بَلْ بِمَحْذُوفٍ حَالٍ مِنْ ضَمِيرٍ يُشْبِهُ ، أَوْ مِنْ مَا ، وَهَذَا الْمَقَامُ صَعْبُ الْإِعْرَابِ ، وَلَا يُنْتَبَهُ لَهُ ، وَالْمُتَبَادَرُ إلَى أَذْهَانِ النَّاسِ إجْرَاءُ حَيْثُ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَقَامِ مَجْرَى حَرْفِ