( وَتَفْصِيلُهَا ) أَيْ تَفْصِيلُ الْفَائِدَةِ ( أَنَّهَا إمَّا أَنْ تَرِدَ ) بِكَسْرِ الرَّاءِ مُخَفَّفَةً مِنْ الرُّدُودِ ( عَلَى النِّصَابِ فَ ) اذْهَبْ ( صَاعِدًا ، وَإِمَّا عَلَى أَقَلَّ مِنْهُ ) ، وَسَوَاءٌ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ أَنْ يَكُونَ النِّصَابُ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ ، أَوْ غَيْرَ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ مِمَّا قُصِدَ بِهِ التَّجْرُ ، وَكَذَا الْفَائِدَةُ ( فَإِنْ كَانَ ) حَصَلَ ( الْأَوَّلُ ) وَهُوَ أَنْ تَرِدَ عَلَى النِّصَابِ ، ( فَمَنْ جَعَلَهَا تَابِعَةً لِمَا وَرَدَتْ عَلَيْهِ فَحَوْلُهَا حَوْلُهُ ) عِنْدَهُ ( لِأَنَّهُمَا مَالٌ وَاحِدٌ ، وَمَنْ جَعَلَهَا مُسْتَقِلَّةً بِالْحُكْمِ اُعْتُبِرَ حَوْلُهَا مِنْ وَقْتِ اسْتِفَادَتِهَا ) وَلَوْ لَمْ يَتِمَّ فِيهَا نِصَابٌ ، ( وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ ) عِنْدَ جُمْهُورِنَا ( لِانْضِبَاطِهِ ) ، بِخِلَافِ الثَّانِي فَفِيهِ حَرَجٌ كَبِيرٌ ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: { وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ } وَلَمَّا نَفَى اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا الْحَرَجَ فِي الدِّينِ عَلِمْنَا أَنَّ الْحَرَجَ عَلَى الْأَوَّلِ ، فَإِنَّ الْفَائِدَةَ تَكْثُرُ زِيَادَتُهَا ، وَقَدْ يَسْتَفِيدُ كُلَّ يَوْمٍ أَوْ كُلَّ جُمُعَةٍ أَوْ كُلَّ شَهْرٍ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ ، فَيَلْزَمُ عَلَى الثَّانِي أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كُلُّهُ أَوْقَاتًا ، كُلُّ وَقْتٍ مَخْصُوصٍ لِفَائِدَةٍ مَخْصُوصَةٍ ، وَفِي حِفْظِ ذَلِكَ مَشَقَّةٌ وَفِيهِ لَبْسٌ ، فَفِي قَوْلٍ: الْوَقْتُ نَفْسُ الْوَقْتِ الَّذِي اسْتَفَادَ فِيهِ ، وَقَوْلٌ آخَرُ: الْوَقْتُ شَهْرُ مَا اسْتَفَادَ ، وَاسْتَدَلَّ بَعْضُهُمْ لِلْأَوَّلِ أَيْضًا بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" { إذَا زَادَ الْمَالُ عَلَى مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمٌ } "حَيْثُ أَطْلَقَ أَنَّ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمٌ ، وَلَمْ يَخُصَّ الْفَائِدَةَ مِنْ غَيْرِهَا فَشَمِلَ كُلَّ أَرْبَعِينَ دَارَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ ، أَوْ كَانَتْ بَعْدَهُ ، وَلَيْسَ هَذَا مُتَعَيِّنًا فِي الْحَدِيثِ ، وَيَدُلُّ لِذَلِكَ أَيْضًا أَنَّهُ لَمْ نَسْمَعْ بِإِمَامٍ أَوْ عَامِلٍ أَسْقَطَ زَكَاةَ الْفَائِدَةِ عَنْ أَرْبَابِ الْمَالِ حَتَّى يَدُورَ