( وَعَلَيْهِ فَمَنْ غَصَبَ زَرْعًا ) أَيْ حَبًّا وَسَمَّاهُ زَرْعًا لِأَنَّهُ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يُزْرَعَ وَعَاقِبَتُهُ فِي كَلَامِهِ أَنْ يُزْرَعَ ، ( فَحَرَثَهُ ) فِي أَرْضِهِ ، ( فَالزَّرْعُ ) الْمُتَوَلِّدُ مِنْ الزَّرْعِ الْمَغْصُوبِ ( لِرَبِّهِ ) أَيْ لِرَبِّ الزَّرْعِ الْمَغْصُوبِ لِأَنَّ نَفْسَ حَبِّهِ نَمَا بِالْإِنْبَاتِ ، فَهُوَ كَمَنْ غُصِبَتْ شَاتُهُ فَرُبِّيَتْ حَتَّى كَبِرَتْ وَسَمِنَتْ وَوَلَدَتْ ، فَلَهُ ذَلِكَ كُلُّهُ ، وَلَا يَرُدُّ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ الْآتِي فِي الْقَوْلِ الثَّانِي ، لِأَنَّ صَاحِبَ هَذَا الْقَوْلِ الْأَوَّلِ يَقُولُ: إنَّ الْحَبَّ لَمْ يَسْتَهْلِكْهُ الْغَاصِبُ بِالْكُلِّيَّةِ بَلْ نَمَا عِنْدَهُ وَفَسَدَ لِأَنَّهُ لَا شَكَّ أَنَّ أَوْرَاقَ النَّبَاتِ وَغُصُونَهُ وَثِمَارَهُ مِنْ ذَلِكَ الْحَبِّ ، ( وَعَلَيْهِ زَكَاتُهُ ) ، وَلَا عَنَاءَ لِلْغَاصِبِ ، وَلِلْغَاصِبِ مَا صَرَفَ مِنْ مَالٍ اسْتِئْجَارًا لِمَنْ يَخْدِمُ لَهُ ذَلِكَ أَوْ يَخْدِمُ مَعَهُ ، وَأُجْرَةُ الْمَاءِ إنْ سُقِيَ مِنْهُ بِأُجْرَةٍ مِنْ مَالِكِ الْمَالِ ، كَذَا قِيلَ ، وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّهُ لَا يُعْطِي لِلْغَاصِبِ مِمَّا صَرَفَ مِنْ الْمَالِ عَلَى الْمَغْصُوبِ إلَّا مَا بَقِيَتْ عَيْنُهُ ، وَإِنْ أَرَادَ صَاحِبُ الْحَقِّ أَنْ يَقُولَ لَهُ: اقْلَعْ مَا أَثْبَتَّ مِنْ مَالِكَ فَلَا يَقْلَعُهُ ، ( وَقِيلَ ) : الزَّرْعُ ( لِلْغَاصِبِ وَعَلَيْهِ عُشْرُهُ وَغُرْمٌ ) بِإِسْكَانِ الرَّاءِ عَطْفًا عَلَى عُشْرِ ( مِثْلُ الْبَذْرِ أَوْ قِيمَتِهِ ) إنْ لَمْ يَجِدْ الْمِثْلَ ( لِرَبِّهِ ) ، وَيَجُوزُ غُرْمُ الْقِيمَةِ ، وَلَوْ وَجَدَ الْمِثْلَ إنْ رَضِيَ مَنْ لَهُ الْحَقُّ ، وَقِيلَ: وَلَوْ لَمْ يَرْضَ ( لِمَا رُوِيَ ) عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ("مَنْ غَصَبَ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا فَاسْتَهْلَكَهُ ) ، أَيْ أَتْلَفَهُ بِإِذْهَابِ عَيْنِهِ أَوْ بِتَفْوِيتِهِ أَوْ بِإِفْسَادِهِ ( غَرِمَ مِثْلَهُ مِنْ جِنْسِهِ وَكَيْلِهِ أَوْ وَزْنِهِ ) ."
وَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَالْقِيمَةُ ، وَالسَّارِقُ كَالْغَائِبِ فِيمَا مَرَّ أَوْ يَأْتِي ، وَالْحَبُّ الْمَغْصُوبُ الْمَحْرُوثُ وَلَوْ بَقِيَ فِي أَصْلِ النَّبَاتِ لَكِنَّهُ أَفْسَدَتْهُ الْأَرْضُ وَفَوَّتَهُ