( وَدُونَ الذِّمِّيِّ ) الْكِتَابِيِّ وَالْمَجُوسِيِّ ( فَإِنَّمَا عَلَيْهِ الْجِزْيَةُ ) لَا زَكَاةَ يُؤْخَذُ بِهَا ، وَلَوْ لَزِمَتْهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ كَسَائِرِ الْمُشْرِكِينَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْكُفَّارَ مُخَاطَبُونَ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ ، وَقِيلَ: يُؤْخَذُ الذِّمِّيُّ بِهَا صَرَّحَ بِهِ غَيْرُ أَبِي سِتَّةَ ، وَقِيلَ: يُؤْخَذُ عَلَى زَكَاةِ الْأَصْلِ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ الْمُوَحِّدِينَ وَقَدْ كَانَ يُزَكِّي قَبْلُ ، وَأَمَّا الْكِتَابِيُّ وَالْمَجُوسِيُّ الْمُحَارَبَانِ والصنمي وَأَنْوَاعُ الْمُشْرِكِينَ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِمْ فِي الْحُكْمِ ، بَلْ يُؤْخَذُ مَالُهُمْ كُلُّهُ وَيُقْتَلُونَ إذَا أَبَوْا مِنْ الْإِسْلَامِ وَلَزِمَتْهُمْ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ اللَّهِ عَلَى الصَّحِيحِ ، ( إنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ نَصَارَى الْعَرَبِ فَإِنَّ عَلَيْهِمْ ضِعْفَ مَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَهُوَ الْخُمْسُ فِيمَا لَزِمَهُمْ ) أَيْ الْمُسْلِمِينَ ( فِيهِ الْعُشْرُ ) وَهُوَ الْحَبُّ أَوْ التَّمْرُ الَّذِي يُسْقَى بِالْمَطَرِ مَثَلًا ، وَالْعُشْرُ فِيمَا لَزِمَ فِيهِ الْمُسْلِمِينَ نِصْفُ الْعُشْرِ وَهُوَ مَا سُقِيَ بِالزَّجْرِ ، ( وَنِصْفُهُ ) أَيْ نِصْفُ الْعُشْرِ ( فِي ) مَوْضِعِ لُزُومِ ( رُبْعِهِ ) : أَيْ رُبْعِ الْعُشْرِ ، وَهَذَا فِي النَّقْدَيْنِ وَذَلِكَ مَثَلًا أَنَّ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ عُشْرُهُمَا عِشْرُونَ ، وَتَلْزَمُ الْمُسْلِمَ فِيهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ وَالْخَمْسَةُ رُبْعُ الْعِشْرِينَ فَيَلْزَمُ الْعَرَبِيُّ النَّصْرَانِيُّ عَشْرَةٌ وَهِيَ نِصْفُ الْعِشْرِينَ ، وَهَكَذَا تَلْزَمُهُ شَاتَانِ حَيْثُ لَزِمَتْ الْمُسْلِمَ شَاةٌ ، وَبَقَرَتَانِ حَيْثُ لَزِمَتْهُ بَقَرَةٌ ، وَجَمَلَانِ حَيْثُ لَزِمَهُ جَمَلٌ ، كَمَا أَشَارَ إلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ( وَكَذَا فِي النَّعَمِ ) بِفَتْحِ النُّونِ وَالْعَيْنِ: الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ .
( وَلَا جِزْيَةَ عَلَيْهِمْ ) وَمَا ذُكِرَ عِوَضٌ عَنْهَا بَلْ هُوَ جِزْيَةٌ فِي الْحَقِيقَةِ ، وَلَكِنْ أَنِفُوا مِنْ اسْمِهَا ، فَالظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ يَلْزَمُهُمْ وَلَوْ لَمْ يَتِمَّ النِّصَابُ عِنْدَهُمْ لِأَنَّهَا جِزْيَةٌ لَا زَكَاةٌ فِي الْحَقِيقَةِ ، وَإِنَّمَا سَمَّاهَا