وَلَا يُغَسَّلُ الشَّهِيدُ إلَّا إنْ كَانَ جُنُبًا ، وَتُنْزَعُ مِنْ الشَّهِيدِ الْكُمَّةُ وَالْخُفَّانِ ، وَإِنْ كَانَتْ عِمَامَةٌ فَوْقَ الْكُمَّةِ تُرِكَتَا ، وَيُغَسَّلُ شُهَدَاءُ غَيْرِ الْمَعْرَكَةِ كَمَا غُسِّلَ عُمَرُ ، وَإِنْ حُمِلَ مِنْ الْمَعْرَكَةِ وَمَاتَ فَفِي غُسْلِهِ قَوْلَانِ ؛ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُسَبِّحِ وَالشَّعْبِيُّ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: لَا يُغَسَّلُ قَتِيلُ اللُّصُوصِ ، وَلَا كُلُّ مَنْ قُتِلَ ظُلْمًا ، وَلَا يُزَادُ عَلَى الشَّهِيدِ ثَوْبٌ وَلَا يُنْزَعُ مِنْهُ إلَّا مَا ذَكَرَ ، وَيُفْعَلُ بِالصَّبِيِّ وَالْمَرْأَةِ إذَا قُتِلَا مَا يُفْعَلُ فِي الشَّهِيدِ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُمَا يُغَسَّلَانِ وَلَوْ مَاتَا فِي الْمَعْرَكَةِ ، وَقِيلَ: إنْ قُتِلَ الْمُرَاهِقُ فِي الْمَعْرَكَةِ فَشَهِيدٌ ، وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ فِي الشَّهِيدِ الْجُنُبِ: إنَّهُ لَا يُغَسَّلُ ، وَالصَّحِيحُ أَنْ يُغَسَّلَ ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { رَأَى الْمَلَائِكَةَ يُغَسِّلُونَ شَهِيدًا فَسَأَلَ أَهْلَهُ ، فَقَالَ: قُتِلَ جُنُبًا } ، وَسَوَاءٌ فِي قَتِيلِ الْمَعْرَكَةِ أَنْ يَقْتُلَهُ أَهْلُ الشِّرْكِ أَوْ أَهْلُ النِّفَاقِ ، وَذَكَرَ أَبُو إِسْحَاقَ أَنَّهُ إنْ تَكَلَّمَ الشَّهِيدُ بَعْدَ الْحَرْبِ أَوْ عَاشَ لَمْ يُغَسَّلْ ، وَرُوِيَ أَنَّ جَابِرَ بْنَ زَيْدٍ غَسَّلَ زَوْجَةً لَهُ وَغَسَّلَتْهُ زَوْجَتُهُ أَمِينَةٌ ، وَغَسَّلَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ زَوْجَهَا أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ .