فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 17437

( الْحَمْدُ لِلَّهِ ) الْحَمْدُ: الثَّنَاءُ عَلَى الْجَمِيلِ ، سَوَاءٌ تَعَلَّقَ بِالْفَضَائِلِ أَمْ بِالْفَوَاضِلِ ، وَبَسَطْتُهُ فِي شَرْحِ اللَّامِيَّةِ وَغَيْرِهِ كَحَاشِيَتِي عَلَى أَبِي مَسْأَلَةَ ، فَإِنِّي قَدْ ذَكَرْتُ فِيهَا أَقْسَامَ الْحَمْدِ وَالشُّكْرِ وَالْمَدْحِ ؛ وَاَللَّهُ هُوَ الْوَاجِبُ الْوُجُودَ لِذَاتِهِ ، بِمَعْنَى أَنَّ ذَاتَهُ تَقْتَضِي الْوُجُودَ وَتَسْتَلْزِمُهُ حَتَّى إنَّهُ لَا يُمْكِنُ وَصْفُهُ بِالْعَدَمِ ؛ ( حَمْدًا ) مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ لِمَحْذُوفٍ لَا لِلْحَمْدِ ، لِئَلَّا يَلْزَمَ الْإِخْبَارُ عَنْ الْمَصْدَرِ قَبْلَ مَعْمُولِهِ ؛ أَيْ نَحْمَدُهُ حَمْدًا ؛ ( يُوَافِي ) أَيْ يُقَابِلُ وَيُعَادِلُ ( مَا تَفَضَّلَ بِهِ عَلَيْنَا مِنْ النِّعَمِ ) النِّعْمَةُ: أَمْرٌ حَلَالٌ مُلَائِمٌ ، فَمَا تَفَضَّلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ عَلَى الْكَافِرِ نِعْمَةً وَلَوْ هَلَكَ بِهَا ، لِأَنَّ ذَلِكَ لِاسْتِعْمَالِهِ لَهَا فِي غَيْرِ مَحَلِّهَا ، وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا نِعْمَةٌ عَلَيْهِ وُجُوبُ الشُّكْرِ عَلَيْهَا إجْمَاعًا ؛ ذَهَبَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ إلَى أَنَّ أَفْضَلَ الْحَمْدِ"الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا يُوَافِي نِعَمَهُ وَيُكَافِئُ مَزِيدَهُ"حَتَّى إنَّ مَنْ حَلَفَ لَيَحْمَدَنَّهُ بِجَمِيعِ مَحَامِدِهِ وَقَالَ ذَلِكَ بَرَّ ، وَالْمُرَادُ: إنْشَاءُ حَمْدٍ يُوَافِي مَا تَفَضَّلَ بِهِ مِنْ النِّعَمِ عَلَيْهِ بِأَنْ طَلَبَ مِنْ اللَّهِ أَنْ يَتِمَّ تَقْصِيرُهُ فَيَصْدُرَ مِنْهُ حَمْدًا يَكُونُ طِبْقَ مَا أَنْعَمَ عَلَيْهِ بِهِ ، كَأَنَّهُ قَالَ: اللَّهُمَّ أَصْدِرْ مِنِّي حَمْدًا يُوَافِي ذَلِكَ ، وَالْمُرَادُ يُوفِي النِّعَمَ الَّتِي هِيَ خِلَافُ التَّوْفِيقِ لِذَلِكَ الْحَمْدِ ، فَإِنَّ التَّوْفِيقَ إلَيْهِ نِعْمَةٌ أَيْضًا ، وَالشَّيْءُ لَا يُعَادِلُ نَفْسَهُ ، وَأَيْضًا لَوْ أَرَادَ ذَلِكَ التَّوْفِيقَ فِي قَوْلِهِ: مَا تَفَضَّلَ ، لَزِمَ أَنْ يَكُونَ قَدْ طَلَبَ مِنْ اللَّهِ خَصْلَةً لَا يَكُونُ لِلَّهِ عَلَيْهِ مَعَهَا مِنَّةٌ وَفَضْلٌ ، وَذَلِكَ غَيْرُ وَاقِعٍ وَغَيْرُ جَائِزٍ الْوُقُوعَ وَغَيْرُ جَائِزٍ الطَّلَبَ بِهِ كَسَائِرِ الْمُسْتَحِيلَاتِ فِي حَقِّ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فَافْهَمْ ؛ وَلَا يَتَكَرَّرُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت