( وَالْحَوْضُ ) وَهُوَ مُجْتَمَعُ الْمَاءِ كَالْمَاجِلِ وَغَيْرِهِ ( إنْ كَانَ ) الْمَاءُ ( يَخْرُجُ مِنْهُ ، وَيُمَدُّ ) أَيْ يُزَادُ ( إلَيْهِ ) هُوَ ( طَاهِرٌ ) ؛ لِأَنَّهُ جَارٍ إلَّا مَوْضِعًا ظَهَرَ فِيهِ النَّجَسُ ( وَ ) كَانَ ( إنْ أُلْقِيَ فِيهِ نَجِسٌ لَمْ يَغْلِبْهُ ) النَّجَسُ وَأُلْقِيَ فِيهِ كُلُّهُ وَلَوْ غَلَبَ بَعْضُهُ ، وَإِذَا غَلَبَ بَعْضُهُ نَجَّسَ الْبَعْضَ الْمَغْلُوبَ فَقَطْ ، وَعَلِمْتَ مِنْ كَلَامِي أَنَّ الشَّرْطَ وَالْجَوَابَ خَبَرٌ لِكَانَ مَحْذُوفَةٍ ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْوَاوُ حَالِيَّةً لَا عَاطِفَةً عَلَى مَا قَبْلَهَا فَتَكُونَ جُمْلَةُ لَمْ يَغْلِبْهُ نَعْتًا لِنَجِسٍ ، ( وَإِلَّا ) يَكُنْ يَخْرُجُ مِنْهُ وَيُمَدُّ إلَيْهِ بَلْ يَخْرُجُ فَقَطْ أَوْ يُمَدُّ فَقَطْ ( فَقَوْلَانِ ) ، قَوْلٌ بِالطَّهَارَةِ ؛ لِأَنَّ الْخُرُوجَ جَرْيٌ وَالْجَارِي طَاهِرٌ مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ ، وَإِنْ تَغَيَّرَ نَجَّسَ مَوْضِعَ التَّغَيُّرِ دُونَ سَائِرِ الْجَارِي ، هَذَا حُكْمُ الْخَارِجِ ، وَحُكْمُ الْبَاقِي أَيْضًا الطَّهَارَةُ ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ يَتَدَاخَلُ بَعْضُهُ فِي بَعْضٍ وَيُرَدُّ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ إلَى جِهَةِ الْمَخْرَجِ ، فَهُوَ كَالْجَارِي يَغْسِلُ النَّجِسَ مَا وَرَدَ عَلَيْهِ مِنْ الطَّاهِرِ ، بَلْ هَذِهِ عِلَّةُ طَهَارَةِ الْخَارِجِ ، وَهَذَا يَتِمُّ لَوْ فَرَضْنَا وُقُوعَ النَّجِسِ فِي آخِرِ الْمَاءِ ؛ لِأَنَّهُ يَتَزَاحَمُ وَيَتَدَاخَلُ بِجَوَانِبِهِ مَعَ الطَّاهِرِ ، وَاَلَّذِي يَزِيدُ إلَيْهِ يَطْهُرُ ؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ وُرُودُ مَاءٍ طَاهِرٍ مَعَ نَجِسٍ فَيُوقِعُهُ فِي حُكْمِ الطَّاهِرِ كَأَنَّهُ غُسِلَ فَإِنَّ لِلْمَاءِ الْوَارِدِ خَاصِّيَّةً فِي الْقُوَّةِ ، وَقَوْلٌ بِالنَّجَسِ ، وَكُلُّ مَا ذَكَرْتُ تَوْجِيهٌ مِنِّي لِكَلَامِهِمْ ، وَالْوَاضِحُ عِنْدِي أَنَّهُ لَا يَنْجُسُ وَلَوْ لَمْ يُمَدَّ وَلَمْ يَخْرُجْ إنْ كَانَ قُلَّتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ ، وَأَمَّا فِي صُورَةِ الزِّيَادَةِ وَالْخُرُوجِ فَهُوَ طَاهِرٌ وَلَوْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ قُلَّتَيْنِ إنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ .