( وَهُوَ قَبْلَ الدَّيْنِ مِنْ ) كُلِّ ( مَالِهِ إنْ كَانَ لَهُ ) أَيْ الْمَالُ إلَّا مِنْ الثُّلُثِ خِلَافًا لِمَنْ غَلِطَ .
وَإِنْ أَوْصَى بِكَثِيرٍ أَوْ بِغَالٍ فَمِنْ الثُّلُثِ بِلَا إشْكَالٍ ، وَإِنَّمَا الَّذِي يَكُونُ مِنْ الْكُلِّ هُوَ الْوَاحِدُ الْمُجْزِي فَقَطْ لَا الْكَثِيرُ وَلَا الْغَالِي ، وَمَنْ قَالَ مِنْ الثُّلُثِ إنَّمَا قَالَ مِنْ الثُّلُثِ إذَا أَوْصَى بِأَكْثَرَ مِمَّا يُجْزِي أَوْ بِغَالٍ أَوْ لَمْ يُوصِ أَصْلًا فَمَا يَنُوبُهُ مِنْ الثُّلُثِ يَكُونُ لِلْكَفَنِ ، فَإِنْ كَفَاهُ فَذَاكَ وَإِلَّا سُتِرَتْ بِهِ عَوْرَتُهُ وَمَا يَلِيهَا ، وَسُتِرَ الْبَاقِي بِشَجَرٍ أَوْ غَيْرِهِ ، ( وَإِلَّا فَعَلَى وَرَثَتِهِ ) بِحَسَبِ سِهَامِهِمْ ( غَيْرَ الْأَزْوَاجِ وَالْكَلَالَةِ ) الْمُرَادُ هُنَا الْإِخْوَةُ لِلْأُمِّ وَالْأَخَوَاتُ لَهَا ( إنْ لَمْ يَكُونُوا مِنْ الْعَصَبَةِ ) فِي صُورَةِ مَوْتِ الْمَيِّتِ لَا مُطْلَقًا ، الضَّمِيرُ عَائِدٌ إلَى الْأَزْوَاجِ الذُّكُورِ دُونَ الْأَزْوَاجِ الْإِنَاثِ ، وَدُونَ الْكَلَالَةِ الْإِنَاثِ ، فَإِنَّ الزَّوْجَاتِ أَوْ الْأَخَوَاتِ لِلْأُمِّ لَا يَكُنَّ عَصَبَةً ، بَلْ قَدْ تَكُونُ الزَّوْجَةُ عَصَبَةً لِزَوْجِهَا مِثْلُ أَنْ تُعْتِقَ زَوْجَهَا ، وَقَدْ يَكُونُ إخْوَةُ الْأُمِّ عَصَبَةً مِنْ جَانِبٍ آخَرَ مِثْلُ أَنْ يَكُونُوا أَوْلَادَ عَمٍّ فَيُعْطُونَ فِي الْكَفَنِ ، وَفِي ذَلِكَ مَا يَقْرَبُ مِنْ الِاسْتِخْدَامِ ، وَلَعَلَّهُ أَرَادَ بِالْوَرَثَةِ أَهْلَ الْقَرَابَةِ اسْتِعْمَالًا لِلْخَاصِّ فِي الْعَامِّ ، أَوْ أَرَادَ مَنْ يَرِثُ بِالْفِعْلِ وَمَنْ يَرِثُ بِالْإِمْكَانِ اسْتِعْمَالًا لِلَّفْظِ فِي حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ فَيَكُونُ الْمُرَادُ بِالْكَلَالَةِ بَنِي الْعَمِّ الْأَبَاعِدِ ، وَمَا أَحْسَنُ قَوْلَ ضِيَاءِ الْمَذْهَبِ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَرَثَةٌ فَلْيُؤْخَذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْأَوْلِيَاءُ الْأَقَارِبُ فَلْيُؤْخَذْ الْأَبَاعِدُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَلِيٌّ أَصْلًا فَعَلَى الْحَاضِرِينَ وَلَوْ بِجَمِيعِ أَمْوَالِهِمْ .