أَيْ حَذْقَتِي .
وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ عَدَمَ اتِّقَادِهَا أَصْلًا لِأَنَّهُ فِي مَقَامِ هَضْمِ النَّفْسِ لَا سُكُونِهَا بَعْدَ اتِّقَادٍ بِدَلِيلِ السِّيَاقِ السَّابِقِ وَاللَّاحِقِ ، إلَّا إنْ أَرَادَ أَنَّهَا كَانَتْ مُتَّقِدَةً ثُمَّ سَكَنَتْ لِكِبَرٍ مَا وَلِهُمُومٍ ، فَأَشَارَ إلَى كَوْنِهَا كَانَتْ مُتَّقِدَةً تَحَدُّثًا بِالنِّعْمَةِ ، وَلِأَنَّ الْفِطْنَةَ وَالْقَرِيحَةَ ضَرُورِيَّتَانِ بِاعْتِبَارِ الطَّبْعِ وَقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الْمُعَالَجَةِ وَالْمُجَاهِدَةِ ، فَلَا يَدْخُلُهُ الرِّئَاءُ وَالْعُجْبُ بِالْإِخْبَارِ بِذَلِكَ ، وَشَبَّهَ الْفِطْنَةَ بِالنَّارِ وَاسْتَعَارَ اسْمَ النَّارِ لِلْفِطْنَةِ وَلَمْ يَذْكُرْهُ ، فَذَلِكَ اسْتِعَارَةٌ بِالْكِنَايَةِ ، رَمَزَ إلَيْهَا بِالْخُمُودِ فَإِنَّهُ مِنْ لَوَازِمِ النَّارِ أَصْلِيَّةً تَحْقِيقِيَّةً ، أَوْ شَبَّهَ عَدَمَ تَحَرُّكِ ذِهْنِهِ فِي الْمَسَائِلِ بِخُمُودِ النَّارِ ، وَاسْتَعَارَ لَهُ اسْمَ الْخُمُودِ اسْتِعَارَةً تَصْرِيحِيَّةً تَحْقِيقِيَّةً أَصْلِيَّةً ، وَالْفِطْنَةُ تَجْرِيدٌ ، وَالْقَرِينَةُ حَالِيَّةٌ أَوْ الْفِطْنَةُ هِيَ الْقَرِينَةُ .