( وَسُنَّ بِتَأْكِيدٍ لِلْفَجْرِ رَكْعَتَانِ ) ، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { رَكْعَتَا الْفَجْرِ خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا } أَيْ ثَوَابُهُمَا فِي الْآخِرَةِ خَيْرٌ مِنْ ثَوَابِ التَّقَرُّبِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى بِمَا فِي الدُّنْيَا كُلِّهِ ، أَوْ خَيْرٌ مِنْ التَّمَتُّعِ بِمَا فِي الدُّنْيَا كُلِّهَا لَوْ مَلَكَهَا أَحَدٌ كُلَّهَا أَوْ خَيْرٌ مِنْ جَمِيعِ ذَلِكَ ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ الدُّنْيَا كُلَّهَا أَوَّلًا تَمْهِيدًا لِذِكْرِ مَا فِيهَا وَتَأْكِيدًا لِذِكْرِهِ كَمَا تَقُولُ ، أُحِبُّ زَيْدًا وَعِلْمَهُ ، تُرِيدُ أُحِبُّ عِلْمَ زَيْدٍ ، وَلَا يَصِحُّ تَقْدِيرُ مُضَافٍ فِي قَوْلِهِ: مِنْ الدُّنْيَا هَكَذَا أَيْ مِنْ مَتَاعِ الدُّنْيَا ؛ لِأَنَّهُ يَتَكَرَّرُ مَعَ قَوْلِهِ: وَمَا فِيهَا ، إلَّا أَنْ يُقَالَ لِلتَّأْكِيدِ لَكِنْ لَمْ أَحْفَظْ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ قَامَ زَيْدٌ وَزَيْدٌ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ زَيْدٌ وَاحِدٌ ، وَإِلَّا أَنْ يُقَالَ الْمَتَاعُ التَّمَتُّعُ بِنَحْوِ الْأَكْلِ وَمَا فِيهَا مَا يَتَمَتَّعُ بِهِ ( بِالْفَاتِحَةِ وَ ) سُورَةِ ( الْكَافِرِينَ فِي الْأُولَى ، وَبِهَا ) أَيْ بِالْفَاتِحَةِ ( وَسُورَةَ ) بِالنَّصْبِ عَلَى الْمَعِيَّةِ أَوْ بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى الضَّمِيرِ الْمُتَّصِلِ بِلَا إعَادَةٍ لِلْجَارِّ لِجَوَازِهِ قِيَاسًا عِنْدَ قَوْمٍ ( الْإِخْلَاصِ ثَلَاثًا فِي الثَّانِيَةِ ) وَيَكْفِي غَيْرُ ذَلِكَ .
وَزَعَمَ بَعْضُ قَوْمِنَا أَنَّهُ لَا يُقْرَأُ فِي رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ شَيْءٌ ، وَبَعْضٌ قَالَ ، إلَّا الْفَاتِحَةَ فِيهِمَا ، وَعَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ وَاجِبَتَانِ ، وَاسْتَدَلَّ لَهُ بَعْضٌ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { مَنْ فَاتَهُ رَكْعَتَا الْفَجْرِ فَلْيُصَلِّهِمَا إذَا طَلَعَتْ الشَّمْسُ } وَأَمْرُهُ بِالْقَضَاءِ ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْأَمْرِ بِالْقَضَاءِ الْوُجُوبُ لِجَوَازِ أَنْ يَأْمُرَ لِمُجَرَّدِ نَيْلِ الْأَجْرِ ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُمَا سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ ( وَلَمْ يَتْرُكْهُمَا عَلَيْهِ ) الصَّلَاةُ وَ ( السَّلَامُ فِي حَضَرٍ وَلَا فِي سَفَرٍ ، وَنَدَبَ التَّخْفِيفَ فِيهِمَا وَصَلَاتَهُمَا ) عَطْفٌ عَلَى