فَصْلٌ ( الدَّالُّ عَلَى الْخَيْرِ كَفَاعِلِهِ ) وَالدَّالُّ عَلَى الشَّرِّ كَفَاعِلِهِ ، رُوِيَ ذَلِكَ حَدِيثًا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَقَدَّمَ مِثْلُهُ وَأَنَّ رَجُلًا طَلَبَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُعْطِيَهُ بَعِيرًا يَغْزُو عَلَيْهِ فَأَرْسَلَهُ إلَى رَجُلٍ يُعْطِيهِ فَأَعْطَاهُ فَجَاءَ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ أَعْطَانِي ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { الدَّالُّ عَلَى الْخَيْرِ كَفَاعِلِهِ } ( وَ ) مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ الدَّالَّ عَلَى الْخَيْرِ ( لَهُ مِنْ الْفَضْلِ مَا لَهُ ) أَيْ مَا لِلْفَاعِلِ ( بِلَا نَقْصٍ ) مِنْ فَضْلِ الْفَاعِلِ وَلِلدَّالِّ عَلَى الشَّرِّ مِنْ الْعِقَابِ مَا لِفَاعِلِهِ بِلَا نَقْصٍ مِنْ عِقَابِ الْفَاعِلِ إلَّا أَنَّهُ لَا يُضَاعَفُ الثَّوَابُ لِلدَّالِّ كَمَا يُضَاعَفُ لِلْفَاعِلِ ، فَالْحَسَنَةُ لِلدَّالِّ بِوَاحِدَةٍ وَلِلْفَاعِلِ بِعَشْرٍ فَأَكْثَرَ إلَى سَبْعِ مِائَةٍ فَصَاعِدًا ، وَكَذَا إنْ ضُوعِفَ الْعِقَابُ لِلْفَاعِلِ لِعِظَمِ مَكَانِ الْمَعْصِيَةِ كَالْمَسْجِدِ وَمَكَّةَ أَوْ زَمَانِهَا لَمْ يُضَاعَفْ لِلدَّالِّ إنْ دَلَّهُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ الزَّمَانِ أَوْ الْمَكَانِ ، أَوْ لَمْ يَذْكُرْ لَهُ زَمَانًا وَلَا مَكَانًا .
( وَأَفْضَلُ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ الْعِلْمُ وَقَدْ تَتَفَاضَلُ الْفُرُوضُ فِي ) ثَوَابِ ( الدَّلَالَةِ فَالتَّوْحِيدُ وَمَا لَا يَسَعُ جَهْلَهُ أَعْظَمُ مِنْ غَيْرِهِ وَالْمُضَيَّقُ أَعْظَمُ مِنْ الْمُوَسَّعِ وَكَذَا الْمُبَاحُ ) فَالدَّلَالَةُ عَلَى الْمُبَاحِ الَّذِي مَسَّتْ الْحَاجَةُ إلَيْهِ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهِ ، وَمَا هُوَ أَعْظَمُ نَفْعًا أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهِ ، وَكَذَا بَيَانُ الْكَبِيرَةِ لِتُتْرَكَ أَفْضَلُ ثَوَابًا مِنْ بَيَانِ الصَّغِيرَةِ ، أَوْ مَا لَا يُعْرَفُ أَنَّهُ كَبِيرٌ أَوْ صَغِيرٌ وَأَعْظَمُ ذَلِكَ بَيَانُ مَا هُوَ شِرْكٌ وَبَيَانُ مَا قَصَدَهُ أَحَدٌ بِالْفِعْلِ لِيَتْرُكَهُ أَفْضَلُ مِنْ بَيَانِ مَا لَمْ يَتَوَجَّهْ إلَيْهِ وَلَوْ كَانَ أَعْظَمَ مِمَّا تَوَجَّهَ إلَيْهِ ، مِثْلُ أَنْ يَتَوَجَّهَ لِصَغِيرَةٍ وَقَدْ جَهِلَ كَبِيرَةً فَبَيَانُ أَنَّ مَا تَوَجَّهَ إلَيْهِ ذَنْبٌ أَفْضَلُ مِنْ بَيَانِ