( وَإِنْ دَلَّهُ عَلَى نَفْسٍ أَوْ مَالٍ لَا يَصِلُ إلَيْهِ بِدَلَالَتِهِ كَإِخْبَارِهِ بِرَجُلٍ أَوْ مَالٍ فِي عَامَّةٍ لَا يُفْرَزُ فِيهَا ) مِثْلُ أَنْ يَقُولَ لِمُرِيدِ قَتْلِ مَنْ يَجِدُ مِنْ قَبِيلَةِ كَذَا: إنَّ فِي هَؤُلَاءِ النَّاسِ رَجُلًا مِنْهَا ، أَوْ فِي بَلَدِ كَذَا رَجُلًا مِنْهَا ، أَوْ يَقُولُ لِمُرِيدِ قَتْلِ عَالِمٍ مِنْ قَبِيلَةٍ: إنَّ فِي هَؤُلَاءِ عَالِمًا مِنْهَا ، أَوْ فِي بَلَدِ كَذَا عَالِمًا مِنْهَا ، وَمِثْلُ أَنْ يَقُولَ: إنَّ فِي بَنِي فُلَانٍ أَوْ فِي بَلَدِ كَذَا رَجُلًا ذَا مَالٍ ، أَوْ رَجُلًا عِنْدَهُ كَذَا مِمَّا يَبْحَثُ عَنْهُ الْمَدْلُولُ كَجَوْهَرَةٍ نَفِيسَةٍ ( فَفَتَّشَ عَلَيْهِ ) الْمَدْلُولُ بِنَفْسِهِ أَوْ بِوَاسِطَةٍ ( وَرَاءَ ذَلِكَ ) الْمَذْكُورِ مِنْ رَجُلٍ أَوْ مَالٍ فَالْإِشَارَةُ عَائِدَةٌ إلَى مَا عَادَ إلَيْهِ الْهَاءُ فِي عَلَيْهِ ، وَذَلِكَ مِنْ وَضْعِ الظَّاهِرِ مَوْضِعَ الْمُضْمَرِ مَعَ أَنَّ ذَلِكَ تَكْرِيرٌ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ ، أَظْهَرَ أَوْ أَضْمَرَ ، فَالْأَوْلَى إسْقَاطُ قَوْلِهِ: وَرَاءَ ذَلِكَ أَوْ إسْقَاطُ قَوْلِهِ: عَلَيْهِ ، كَمَا اسْتَغْنَى عَنْهُ فِي الْأَصْلِ بِقَوْلِهِ: وَرَاءَ مَا ذَكَرْنَا فَالْأَوْلَى إذْ جَمَعَ الْمُصَنِّفُ بَيْنَهُمَا أَنْ نَرُدَّ الْإِشَارَةَ إلَى الْمَذْكُورِ مِنْ الدَّلَالَةِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْوَرَاءِ اتِّصَالَ التَّفْتِيشِ بِالدَّلَالَةِ ، بَلْ التَّسَبُّبَ ، وَجَمَعَ بَيْنَ التَّسَبُّبَيْنِ ، التَّسَبُّبِ بِوَرَاءَ ، وَبِالْفَاءِ تَأْكِيدًا أَوْ لَيْسَ"وَرَاءَ"مَوْضُوعًا لِلتَّسَبُّبِ بَلْ أَفَادَ التَّسَبُّبَ وَهُوَ ظَرْفٌ بِالسِّيَاقِ كَمَا هُوَ وَجْهٌ فِي إذَا ، وَإِنَّمَا قُلْت ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا ضَمَانَ ، سَوَاءٌ اتَّصَلَ التَّفْتِيشُ بِالدَّلَالَةِ أَوْ تَأَخَّرَ ، إلَّا أَنَّهُ سَبَبُ الدَّلَالَةِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ الِاتِّصَالَ فَيُفْهَمُ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ فِي التَّأَخُّرِ بِالْأَوْلَى ( فَوَجَدَهُ لَمْ يَضْمَنْ ) لِأَنَّ دَلَالَتَهُ لَا تُوصِلُ الْمَدْلُولَ عَلَيْهِ ، نَعَمْ [ هِيَ ] سَبَبُ التَّفْتِيشِ ، وَعِنْدِي يَضْمَنُ لِهَذَا السَّبَبِ كَمَا أَنَّهُ يَأْثَمُ إجْمَاعًا .