وَلَزِمَ مَنْ حَضَرَ مَانِعًا أَنْ يَأْمُرَهُ بِالْإِجَابَةِ ، فَإِنْ أَبَى أَجْبَرَهُ عَلَى السَّيْرِ لِلْحَقِّ ، وَإِنْ بِضَرْبٍ بِمَا لَا يُتْلِفُ نَفْسَهُ إنْ لَمْ يُكَابِرْ أَوْ يُقَاتِلْ ، إنْ قَدَرَ عَلَيْهِ .
الشَّرْحُ ( وَلَزِمَ مَنْ حَضَرَ مَانِعًا أَنْ يَأْمُرَهُ بِالْإِجَابَةِ ) وَيَنْهَاهُ عَنْ الْمَنْعِ ، ( فَإِنْ أَبَى أَجْبَرَهُ عَلَى السَّيْرِ لِلْحَقِّ ، وَإِنْ بِضَرْبٍ ) إنْ كَانَ الضَّرْبُ ( بِمَا لَا يُتْلِفُ نَفْسَهُ إنْ لَمْ يُكَابِرْ أَوْ يُقَاتِلْ إنْ قَدَرَ عَلَيْهِ ) وَإِنْ كَابَرَ أَوْ قَاتَلَ حَلَّ قَتْلُهُ ، وَيَجُوزُ الْجَبْرُ بِالْحَبْسِ لِمَنْ يَلِي الْأَمْرَ وَغَيْرِهِ فِي هَذَا ، فَإِنْ اسْتَطَاعُوا إجْبَارَهُ بِلَا ضَرْبٍ أَوْ حَبْسٍ أَجْبَرُوهُ بِدُونِهِمَا ، وَفِي قَوْلِهِ: يُكَابِرُ أَوْ يُقَاتِلُ ثَلَاثَةَ أَوْجُهٍ: الْوَجْهُ الْأَوَّلُ: أَنْ تَكُونَ"أَوْ"بِمَعْنَى"الْوَاوِ"الْعَاطِفَةِ لِلْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ ، فَإِنَّ الْمُكَابَرَةَ تَكُونُ بِالْقِتَالِ وَغَيْرِهِ ، فَكَأَنَّهُ أَسْقَطَ قَوْلَهُ لَمْ يُكَابِرْ ، فَقَالَ: إنْ لَمْ يُقَاتِلْ الْوَجْهُ الثَّانِي: أَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى"الْوَاوِ"الْعَاطِفَةِ لِلْكُلِّ عَلَى الْبَعْضِ بِاعْتِبَارِ أَنَّ الْمُكَابَرَةَ جُزْءٌ مِنْ الْقِتَالِ ، فَإِنَّ الَّذِي يُقَاتِلُ يَظْهَرُ لَهُ كَبِيرٌ فِي أَمْرِهِ لَا يُحَقِّرُهُ صِغَرُ خَصْمِهِ ، وَلَا يُذْعِنُ لِخَصْمِهِ فَذَلِكَ مُكَابَرَةٌ وَيَزِيدُ الدَّفْعُ بِنَحْوِ الضَّرْبِ فَمَجْمُوعُ ذَلِكَ قِتَالٌ الْوَجْهُ الثَّالِثُ: أَنْ تَكُونَ"أَوْ"لِأَحَدِ الشَّيْئَيْنِ ، فَالْمُكَابَرَةُ أَنْ يَمْتَنِعَ وَيُغْلِظَ الْكَلَامَ وَيَتَهَيَّأَ أَنْ يُقَاتِلَ إنْ قَاتَلُوهُ أَوْ قَصَدُوهُ بِالْجَبْرِ وَلَمْ يَقَعْ مِنْهُ قِتَالٌ فَهَذَا يُضْرَبُ وَلَوْ بِمَا يَقْتُلُهُ ، وَالْمُقَاتَلَةُ أَنْ يُقَاتِلَ .