قَوْلِهِ: مِنْ أُمَيَّةَ .
وَالْقِيَاسُ أَنْ يَقُولَ مَثَلًا: بِأَشَدَّ بَيَاضًا مِنْ أُمَيَّةَ ، قَالَ فِي السُّؤَالَاتِ": يَعْنِي ، أَيْ بِأُمَيَّةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَطِيَّةَ وَهَذَا مِنْهُ عَلَى أَنَّ أَبْيَضَ اسْمُ تَفْضِيلٍ ، وَقِيلَ: أُمَيَّةُ قَبِيلَةٌ ، وَهَذَا كَمَا قِيلَ فِي قَوْلِ أَبِي الطَّيِّبِ يُخَاطِبُ الشَّيْبَ: أَبْعِدْ بَعُدْتَ بَيَاضًا لَا بَيَاضَ لَهُ لَأَنْتَ أَسْوَدُ فِي عَيْنِي مِنْ الظُّلَمِ وَقَوْلِ مَنْ قَالَ: يَلْقَاكَ مُرْتَدِيًا بِأَحْمَرَ مِنْ دَمٍ ذَهَبَتْ بِخُضْرَتِهِ الطَّلَا وَالْأَكْبَد ."
وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ تِلْكَ الْأَلْفَاظَ بَاقِيَاتٌ عَلَى أَصْلِهَا ، وَهُوَ أَنَّهُنَّ صِفَاتٌ مُشَبَّهَاتٌ ، وَمَنْ بَعْدَهُنَّ لَيْسَتْ تَفْضِيلِيَّةً ، بَلْ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفِ نَعْتٍ ، أَيْ أَبْيَضُ ثَابِتٌ مِنْ قَبِيلَةِ أُمَيَّةَ ، وَأَسْوَدُ ثَابِتٌ مِنْ جُمْلَةِ الظُّلَمِ ، وَالسَّيْفُ أَحْمَرُ ثَابِتٌ مِنْ الدَّمِ لِكَثْرَةِ الْتِبَاسِهِ بِالدَّمِ حَتَّى كَأَنَّهُ دَمٌ ، كَمَا قَالَ ابْنُ هِشَامٍ فِي الْمُغْنِي"وَقَالَ الدَّمَامِينِيُّ: ذَهَبَ الْكِسَائِيُّ وَهِشَامٌ إلَى جَوَازِ بِنَاءِ التَّفْضِيلِ مِنْ الْأَلْوَانِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ الْكُوفِيِّينَ إلَى جَوَازِهِ مِنْ السَّوَادِ وَالْبَيَاضِ فَقَطْ ، وَأَبُو الطَّيِّبِ كُوفِيٌّ فَلَا حَرَجَ فِي تَخْرِيجِ كَلَامِهِ عَلَى مَذْهَبِهِمْ ، وَالْمُرَادُ بِالْأَبْيَضِ الْجِنْسُ والمضرحي السَّيِّدُ ، وَبِهِ فَسَّرَهُ الْجَوْهَرِيُّ فِي هَذَا الْبَيْتِ ، وَالسَّيْفُ الصَّنِيعُ - بِالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَالنُّونِ وَالْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ - الْمَجْلُوُّ كَمَا فَسَّرَهُ الْجَوْهَرِيُّ فِي هَذَا الْبَيْتِ ، أَيْ كَمَا أَنَّهُ كَمَا فَرَغَ مِنْ صَنْعَتِهِ لَا صَدَأَ فِيهِ ، وَفِي السُّؤَالَاتِ": سَنِيعٌ ، بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ ، أَيْ حَسَنٌ ، وَذَلِكَ مِنْ الْأَعْشَى طَعْنٌ لِأَنَّهُ أَرَادَ بِهِ تَهْوِينَ أَبِي حَمْزَةَ وَأَمْرَهُ وَتَحْقِيرَ أَصْحَابِهِ وَتَقْلِيلَهُمْ .