فهرس الكتاب

الصفحة 17230 من 17437

بَابٌ فِي الطَّعْنِ فِي دِينِ الْمُسْلِمِينَ وَمَنْعِ الْحَقِّ وَهُوَ الْقَوْلُ بِأَنَّهُ بَاطِلٌ أَوْ أَنَّ دِينَ اللَّهِ بَاطِلٌ ، أَوْ النَّبِيَّ غَيْرُ مُحِقٍّ ، أَوْ تَنْقِيصُهُ ، أَوْ تَنْقِيصُ مُسْلِمٍ لِدِينِهِ تَصْرِيحًا ، وَقَدْ حَكَمَ الْأَنْدَلُسِيُّونَ عَلَى خَطِيبٍ لِلنَّصَارَى بِنَقْضِ الْعَهْدِ إذْ قَالَ: مُحَمَّدٌ الْيَتِيمُ إنَّمَا زَهِدَ فِي الدُّنْيَا لِعَدَمِ وُجُودِهِ إيَّاهَا ، انْتَقَصَهُ بِكَوْنِهِ يَتِيمًا وَبِكَوْنِهِ غَيْرَ زَاهِدٍ تَحْقِيقًا ، وَقَالَ: مُحَمَّدٌ الْيَتِيمُ فَعَلَ كَذَا أَوْ لَمْ يَفْعَلْ كَذَا ، وَإِنْ كَانَ مُوَحِّدًا فَهَذِهِ مِنْهُ فَحَكَمُوا بِقَتْلِهِ ، وَكَذَا حَكَى الْقَسْطَلَّانِيُّ فِي الْمَوَاهِبِ"عَنْ عِيَاضٍ فِي الشِّفَاءِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ صَاحِبِ سَحْنُونَ: مَنْ قَالَ: النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ أَسْوَدَ يُقْتَلُ ، وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ مُجَرَّدَ الْكَذِبِ عَلَيْهِ فِي صِفَةٍ مِنْ صِفَاتِهِ كُفْرٌ يُوجِبُ الْقَتْلَ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ ضَمِيمَةِ مَا يُشْعِرُ بِنَقْصٍ فِي ذَلِكَ كَمَا فِي مَسْأَلَتِنَا هَذِهِ ، فَإِنَّ الْأَسْوَدَ لَوْنٌ مَفْضُولٌ ، وَفِي أَثَرٍ لِبَعْضِ قَوْمِنَا: إنَّ الْمُرْتَدَّ هُوَ الْمُكَلَّفُ الَّذِي يَرْجِعُ عَنْ الْإِسْلَامِ طَوْعًا ، إمَّا بِالتَّصْرِيحِ بِالْكُفْرِ ، وَإِمَّا بِلَفْظٍ يَقْتَضِيهِ ، أَوْ بِفِعْلٍ يَتَضَمَّنُهُ ، يَعْنِي: وَأَمَّا الرَّاجِعُ جَهْرًا فَإِمَّا بِلِسَانِهِ فَقَطْ فَغَيْرُ مُرْتَدٍّ ، وَإِمَّا بِهِ وَبِقَلْبِهِ فَهُوَ مُرْتَدٌّ ، قَالَ: وَيَجِبُ أَنْ يُمْهَلَ وَيُسْتَتَابَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: مَرَّةً فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ ، وَقَالَ عَلِيٌّ: شَهْرًا ، وَقَالَ الثَّوْرِيُّ: أَبَدًا ، أَيْ مَا دَامُوا يَطْمَعُونَ فِي تَوْبَتِهِ بِلَا حَدٍّ ، فَإِنْ لَمْ يَتُبْ قُتِلَ ، وَالْمَرْأَةُ كَالرَّجُلِ ، وَقَالَ عَلِيٌّ: تُسْتَرَقُّ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إنْ كَانَتْ حُرَّةً حُبِسَتْ حَتَّى تُسْلِمَ ، وَإِلَّا أَجْبَرَهَا سَيِّدُهَا عَلَى الْإِسْلَامِ ، قَالَ: وَلَا خِلَافَ فِي تَكْفِيرِ مَنْ كَفَّرَ جَمِيعَ أَصْحَابِهِ ، أَوْ جَحَدَ شَيْئًا مِمَّا يُعْلَمُ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت