نَفْسُهُ إلَيْهِ وَصَدَّقَهُ ، فَقِيلَ: حُجَّةٌ ، وَقِيلَ: لَا إلَّا مِنْ الْمُتَوَلَّى ، وَقِيلَ: ذَلِكَ السَّمْعُ حُجَّةٌ وَلَوْ مِنْ طِفْلٍ أَوْ مُشْرِكٍ إنْ كَانَ فِيمَا لَا يَسَعُ جَهْلُهُ ، وَهُوَ قَوْلٌ لِبَعْضٍ غَيْرِنَا ، وَأَمَّا عِنْدَنَا فَالْحُجَّةُ فِي التَّوْحِيدِ قَامَتْ سَمِعَ أَوْ لَمْ يَسْمَعْ ، وَقَدْ مَرَّ بَسْطُ الْكَلَامِ عَلَى ذَلِكَ ، فَاَلَّذِي هُوَ حُجَّةٌ لَهُ أَنْ يَسْمَعَ أَنَّهُ حَلَالٌ لَهُ أَوْ غَيْرُ وَاجِبٍ عَلَيْهِ ، أَوْ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ عَلَيْهِ ، وَاَلَّذِي وَهُوَ حُجَّةٌ عَلَيْهِ أَنْ يَسْمَعَ أَنَّهُ حَرَامٌ عَلَيْهِ أَوْ وَاجِبٌ عَلَيْهِ أَوْ لَزِمَهُ كَذَا عَلَى فِعْلِهِ أَوْ تَرْكِهِ وَهُوَ حُجَّةٌ عَلَيْهِ فِي الِاعْتِقَادِ مُطْلَقًا ، مِثْلُ أَنْ يَسْمَعَ أَنَّهُ مُبَاحٌ أَوْ مَنْدُوبٌ فَيَجِبُ عَلَيْهِ اعْتِقَادُ ذَلِكَ .
وَمِنْ السَّمْعِ أَنْ يَسْمَعَ قِرَاءَةً أَوْ حَدِيثًا نَبَوِيًّا فَيُقَالَ: إنَّ ذَلِكَ قُرْآنٌ أَوْ حَدِيثٌ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَكُونَ حُجَّةً لَهُ أَوْ عَلَيْهِ فِي لَفْظِهِ ، وَكَذَا فِي مَعْنَاهُ إنْ فَهِمَهُ أَوْ فُسِّرَ لَهُ ، وَمِنْ الرِّوَايَةِ أَنْ يَرَى كِتَابَةً فَيُصَدِّقَ أَنَّهَا قُرْآنٌ أَوْ حَدِيثٌ أَوْ يُقَالَ لَهُ ذَلِكَ ، وَكَذَا الْوِلَايَةُ وَالْبَرَاءَةُ لِمَنْ ذُكِرَ فِي ذَلِكَ الَّذِي رَآهُ أَوْ سَمِعَهُ مِنْ الْقُرْآنِ أَوْ الْحَدِيثِ جُمْلَةً وَإِفْرَادًا ، وَكَذَا الْوِلَايَةُ وَالْبَرَاءَةُ الْإِفْرَادُ فِي غَيْرِهِمَا بِسَمْعٍ أَوْ مُشَاهَدَةٍ لَا يُعْذَرُ فِي تَرْكِ الْوِلَايَةِ بِالْجَهْلِ إذَا سَمِعَ الْوَفَاءَ أَوْ شَاهَدَهُ ، وَكَذَا الْبَرَاءَةُ ، وَكَذَا فِي الْمَذْكُورِ وَإِصْلَاحِ الْفَسَادِ فِي ذَلِكَ فِيهِمَا إذَا فَهِمَهُ ، وَكَذَا تَنْجِيَةُ الْمُسْلِمِ وَتَنْجِيَتُكَ عِيَالَكَ وَتَنْجِيَتُكَ أَمَانَتَكَ وَنَحْوَهَا كَرَهْنٍ وَلُقَطَةٍ إذَا سَمِعْتَ بِالْفَسَادِ أَوْ الْهَلَاكِ ، أَوْ رَأَيْتَهُ لَمْ تُعْذَرْ فِي تَرْكِ التَّنْجِيَةِ وَالْإِصْلَاحِ ، وَكَذَا إذَا سَمِعْتَ بِأَمْرِ مُسْلِمٍ قَدْ اضْطَرَبَ عَلَيْهِ بِأَنْ أُرِيدَ ضُرُّهُ فِي مَالِهِ أَوْ بَدَنِهِ أَوْ دِينِهِ أَوْ مَا يَجُرُّ إلَى تَضْيِيعِ الدِّينِ