دِينِهِمْ ، وَلَا يَحِلُّ فِي دِينِ اللَّهِ الرِّشَا .
وَلَمَّا اسْتَقْدَمَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ مِنْ الْبَصْرَةِ ، وَكَانَ عَامِلًا عَلَيْهَا لِلْحِسَابِ ، دَخَلَ عَلَى عُمَرَ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ ، فَاسْتَأْذَنَ لِكَاتِبِهِ وَكَانَ نَصْرَانِيًّا ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: قَاتَلَكَ اللَّهُ ، - وَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى فَخِذِهِ - ، وَلَّيْتَ ذِمِّيًّا عَلَى الْمُسْلِمِينَ ، أَمَا سَمِعْتَ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ } الْآيَةَ ، هَلَّا اتَّخَذْتَ حَنِيفِيًّا ؟ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، لِي كِتَابَتُهُ وَلَهُ دِينُهُ ، فَقَالَ: لَا أُكْرِمُهُمْ إذْ أَهَانَهُمْ اللَّهُ ، وَلَا أُعِزُّهُمْ إذْ أَذَلَّهُمْ اللَّهُ ، وَلَا أُدْنِيهِمْ إذْ أَقْصَاهُمْ اللَّهُ ، وَكَتَبَ بَعْضُ الْعُمَّالِ إلَى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إنَّ الْعَدُوَّ قَدْ كَثُرَ ، وَإِنَّ الْجِزْيَةَ قَدْ كَثُرَتْ ، أَفَنَسْتَعِينُ بِالْأَعَاجِمِ ؟ فَكَتَبَ إلَيْهِ: إنَّهُمْ أَعْدَاءُ اللَّهِ وَإِنَّهُمْ لَنَا غَشَشَةٌ فَأَنْزِلُوهُمْ حَيْثُ أَنْزَلَهُمْ اللَّهُ ، وَلَمَّا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى بَدْرٍ لَحِقَهُ رَجُلٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ عِنْدَ الْحَرَّةِ ، فَقَالَ: إنِّي أُرِيدُ أَنْ أَتْبَعَكَ وَأُصِيبَ مَعَكَ قَالَ: { أَتُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَرَسُولِهِ ؟ قَالَ: لَا ، قَالَ: ارْجِعْ فَلَنْ نَسْتَعِينَ بِمُشْرِكٍ ثُمَّ لَحِقَهُ عِنْدَ الشَّجَرَةِ فَقَالَ: جِئْتُكَ لِأَتْبَعكَ وَأُصِيبَ مَعَكَ ، فَقَالَ: أَتُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَرَسُولِهِ ؟ قَالَ: لَا ، قَالَ: فَارْجِعْ فَلَنْ نَسْتَعِينَ بِمُشْرِكٍ ، ثُمَّ لَحِقَهُ عِنْدَ ظَهْرِ الْبَيْدَاءِ ، فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ ، فَأَجَابَهُ بِمِثْلِ الْأَوَّلِ ، فَقَالَ: نَعَمْ ، فَخَرَجَ بِهِ وَفَرِحَ بِهِ الْمُسْلِمُونَ ، وَكَانَ لَهُ قُوَّةٌ وَجَلَدٌ } ، فَهَذَا فِي الْقِتَالِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَيْفَ يُسْتَعْمَلُونَ عَلَى رِقَابِ الْمُسْلِمِينَ .
وَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إلَى