كُنَّا ، وَأَنْ نَشُدَّ الزُّنَّارَ عَلَى أَوْسَاطِنَا ، وَلَا نُظْهِرَ صُلْبَانَنَا وَلَا كُتُبَنَا فِي شَيْءٍ مِنْ أَسْوَاقِ الْمُسْلِمِينَ وَطُرُقِهِمْ ، وَلَا نَضْرِبَ بِالنَّوَاقِيسِ فِي كَنَائِسِنَا إلَّا ضَرْبًا خَفِيفًا ، وَلَا نَرْفَعَ أَصْوَاتَنَا عَلَى مَوْتَانَا ، وَلَا نُظْهِرَ النِّيرَانَ فِي شَيْءٍ مِنْ طُرُقِ الْمُسْلِمِينَ وَلَا أَسْوَاقِهِمْ ، وَلَا نُجَاوِرَهُمْ بِمَوْتَانَا ، وَلَا نَتَّخِذَ مِنْ الرَّقِيقِ مَا جَرَى عَلَيْهِ سِهَامُ الْمُسْلِمِينَ ، وَلَا نَطْلُعَ عَلَى مَنَازِلِهِمْ وَقَدْ شَرَطْنَا ذَلِكَ عَلَى أَنْفُسِنَا وَعَلَى أَهْلِ مِلَّتِنَا وَقَبِلْنَا عَلَيْهِ الْأَمَانَ ، فَإِنْ نَحْنُ خَالَفْنَا فِي شَيْءٍ مِمَّا شَرَطْنَاهُ لَكُمْ ، وَضِمْنَاهُ عَلَى أَنْفُسِنَا فَلَا ذِمَّةَ لَنَا ، وَقَدْ حَلَّ بِنَا مَا يَحِلُّ بِأَهْلِ الْمُعَانَدَةِ وَالشِّقَاقِ فَكَتَبَ إلَيْهِ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنْ أَمْضِ مَا سَأَلُوهُ وَأَلْحِقْ فِيهِ حَرْفَيْنِ وَاشْتَرِطْهُمَا عَلَيْهِمْ مَعَ مَا شَرَطُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ: أَنْ لَا يَشْتَرُوا شَيْئًا مِنْ سَبَايَا الْمُسْلِمِينَ ، وَمَنْ ضَرَبَ مُسْلِمًا عَمْدًا فَقَدْ خَلَعَ عَهْدَهُ وَرُوِيَ أَنَّ بَنِي تَغْلِبَ دَخَلُوا عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، فَقَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إنَّا قَوْمٌ مِنْ الْعَرَبِ افْرِضْ لَنَا ، قَالَ: نَصَارَى ؟ قَالُوا: نَصَارَى ، قَالَ: اُدْعُوا لِي حَجَّامًا ، فَفَعَلُوا ، فَجَزَّ نَوَاصِيَهُمْ وَشَقَّ مِنْ أَرْدِيَتِهِمْ حُزُمًا يَحْتَزِمُونَ بِهَا ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ لَا يَرْكَبُوا بِالسُّرُوجِ ، وَأَنْ يَرْكَبُوا عَلَى الْأُكُفِ مِنْ شِقٍّ وَاحِدٍ .
وَرُوِيَ أَنَّ جَعْفَرَ الْمُتَوَكِّلَ أَقْصَى الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى وَلَمْ يَسْتَعْمِلْهُمْ وَأَذَلَّهُمْ وَأَبْعَدَهُمْ وَخَالَفَ بَيْنَ زِيِّهِمْ وَزِيِّ الْمُسْلِمِينَ ، وَقَرَّبَ مِنْهُ أَهْلَ الْحَقِّ وَأَبْعَدَ عَنْهُ أَهْلَ الْبَاطِلِ ، فَأَحْيَا اللَّهُ بِهِ الْحَقَّ وَأَمَاتَ بِهِ الْبَاطِلَ ، فَهُوَ يُذْكَرُ بِذَلِكَ ، وَيُمْدَحُ بِهِ ، وَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: لَا تَسْتَعْمِلُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى فَإِنَّهُمْ أَهْلُ رِشًى فِي