بَابٌ فِي أَخْذِ الْجِزْيَةِ وَهِيَ: عَشْرَةُ دَرَاهِمَ عَلَى الْيَهُودِ وَالصَّابِئِ ، وَاثْنَا عَشَرَ عَلَى النَّصَارَى فِي الْعَامِ ، وَقِيلَ: اثْنَا عَشَرَ عَلَى كُلِّ يَهُودِيٍّ أَوْ صَابِئٍ أَوْ نَصْرَانِيٍّ ، وَقِيلَ: خَمْسَةَ عَشَرَ ، وَقِيلَ: عَلَى الْغَنِيِّ ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ وَعَلَى الْأَوْسَطِ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ ، وَعَلَى الْفَقِيرِ اثْنَا عَشَرَ ، وَإِنْ شَاءَ الْإِمَامُ فَرَّقَ ذَلِكَ عَلَى الشُّهُورِ أَوْ الْأَيَّامِ ، وَالصَّحِيحُ الْأَخِيرُ لِأَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَتَبَ بِهِ إلَى عُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ فِي الْكُوفَةِ ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ ، وَقَالُوا: يَجُوزُ لِلْإِمَامِ أَنْ يَزِيدَ عَلَى مَا فَعَلَ عُمَرُ وَلَا يُنْقِصُ ، وَصَحَّحَ بَعْضُهُمْ الْأَوَّلَ .
وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْجِزْيَةَ عَلَى قَدْرِ مَا يَرَى الْإِمَامُ مِنْ الْإِكْثَارِ عَلَى مَنْ اشْتَدَّتْ عَدَاوَتُهُ ، وَالتَّوَسُّطِ عَلَى الْمُتَوَسِّطِ ، وَالتَّقْلِيلِ عَلَى غَيْرِهِ ، وَمِنْ الْإِكْثَارِ إذَا احْتَاجَ إلَيْهِ الْإِسْلَامُ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ الْمَصَالِحِ ، وَلَوْ ظَهَرَتْ لَهُ مَصْلَحَةٌ فِي التَّقْلِيلِ عَنْ غَنِيٍّ أَوْ شَدِيدِ الْعَدَاوَةِ لَجَازَ ، وَأَمَّا كِتَابَتُهُ إلَى عُثْمَانَ فَلَيْسَتْ حَدًّا مُؤَبَّدًا ، وَيَدُلُّ لِهَذَا أَنَّ صَاحِبَ أجنا"مِنْ أَعْمَالِ الْإِسْكَنْدَرِيَّة قَدِمَ عَلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَهُوَ إذْ ذَاكَ خَلِيفَةٌ مِنْ قِبَلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى الْإِسْكَنْدَرِيَّة ، فَقَالَ لَهُ: أَخْبِرْنَا مَا عَلَى أَحَدِنَا مِنْ الْجِزْيَةِ ."
فَقَالَ عَمْرٌو: لَوْ أَعْطَيْتَنِي مِنْ الرُّكْنِ إلَى السَّقْفِ مَا أَخْبَرْتُكَ ، إنَّمَا أَنْتُمْ خِزَانَةٌ لَنَا إنْ أَكْثَرَ عَلَيْنَا نُكْثِرُ عَلَيْكُمْ ، وَإِنْ خَفَّفَ عَلَيْنَا خَفَّفْنَا عَلَيْكُمْ ، وَقَدْ فَوَّضَ إلَيْهِ عُمَرُ أَمْرَ الْجِزْيَةِ فَفَرَضَهَا دِينَارَيْنِ عَنْ كُلِّ نَفْسٍ حِينَ فَتَحَ الْإِسْكَنْدَرِيَّة ، فَتَرَاهُ انْتَقَلَ عَنْ هَذَا بَعْدُ إلَى مَا يَصْلُحُ بِحَالِ الْأَخْذِ قَالَ ابْنُ أَبِي نَجَاحٍ: قُلْتُ لِمُجَاهِدٍ: عَلَيْهِمْ أَرْبَعَةُ