فهرس الكتاب

الصفحة 1716 من 17437

الْفِعْلُ فَكَذَا فِي تِلْكَ الصُّورَةِ ، إذْ الْأَمْرُ الْوَارِدُ بِالْفِعْلِ فِي الْوَقْتِ الْمُعَيَّنِ لَا يَتَنَاوَلُ مَا عَدَاهُ ، كَمَا أَنَّ الْأَمْرَ الْوَارِدَ بِتَعَلُّقِ الْفِعْلِ بِشَخْصٍ مُعَيَّنٍ لَا يَتَنَاوَلُ غَيْرَهُ ، وَالْجَوَابُ أَنَّهُ نُسَلِّمُ إنَّ تَعَلُّقَ الْفِعْلِ بِالْوَقْتِ كَتَعَلُّقِهِ بِالشَّخْصِ ، لَكِنْ نَقُولُ: إذَا تَعَلَّقَ بِشَخْصٍ إلَى وَقْتٍ مُعَيَّنٍ لَمْ يَفُتْ بِفَوَاتِ الْوَقْتِ ، كَمَا أَنَّهُ لَوْ تَعَلَّقَ بِهِ دَيْنٌ يَقْضِيهِ فِي سَاعَةِ كَذَا أَوْ وَقْتِ كَذَا أَوْ يَوْمِ كَذَا أَوْ شَهْرِ كَذَا أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ وَفَاتَ الْمِيقَاتُ الَّذِي وُقِّتَ لَهُ لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ الدَّيْنُ وَلَا تُعَادُ صَلَاةُ السُّنَّةِ ، وَقِيلَ: تُعَادُ سُنَّةُ الْمَغْرِبِ وَالْفَجْرِ وَالْعِشَاءِ ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي نُوحٍ ، وَمِنْ ذَلِكَ قِيَامُ رَمَضَانَ زَمَانَ قَضَاءِ رَمَضَانَ .

( وَشُدِّدَ فِي مُصَلٍّ تَارَةً تَارِكٍ ) تَارَةً ( أُخْرَى ) أَنْ يُعِيدَهَا ، وَفِيهِ تَرْخِيصٌ ، ( وَرُخِّصَ فِي تَارِكِهَا حَتَّى تَابَ أَنْ لَا يُعِيدَهَا ) هَذَا التَّشْدِيدُ وَالتَّرْخِيصُ قَوْلٌ ثَالِثٌ فَقَطْ ، وَكَأَنَّهُ قَالَ: وَقِيلَ إنْ كَانَ يُصَلِّي وَيَتْرُكُ يُعِدْ ، وَإِنْ اسْتَمِرَّ عَلَى التَّرْكِ لَمْ يُعِدْ ، وَفِيهِ تَشْدِيدٌ لِبَعْضِ الْعُلَمَاءِ ، وَلَزِمَتْهُمَا الْكَفَّارَةُ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَهَذَا الَّذِي رَخَّصَ لَهُ أَنْ لَا يُعِيدَهَا رَخَّصَ لَهُ أَنْ لَا يَقْضِيَ شَيْئًا مِمَّا تَرَكَهُ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ، كَزَكَاةٍ وَصَوْمٍ وَكَفَّارَاتٍ بِأَنْوَاعِهَا وَحَجٍّ إنْ ذَهَبَ مَالُهُ قَبْلَ التَّوْبَةِ أَوْ مَعَهَا أَوْ بَعْدَهَا بِدُونِ أَنْ يَكُونَ مَعَهُ حَتَّى يَأْتِيَ زَمَانُ الْحَجِّ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى ، تَشْبِيهًا بِالْمُشْرِكِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { لَيْسَ بَيْنَ الْعَبْدِ وَالْكُفْرِ إلَّا تَرْكُهُ الصَّلَاةَ } ، وَقِيلَ: مَنْ تَرَكَ حَقًّا مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا فَإِنَّهُ إذَا تَابَ فَلَهُ أَنْ يُصْلِحَ فِيمَا يَسْتَقْبِلُ وَلَا يَقْضِيَ ، وَلَوْ كَانَ يُصَلِّي وَلَمْ يَتْرُكْ الصَّلَاةَ ، وَيَأْتِي ذَلِكَ فِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت