فهرس الكتاب

الصفحة 1715 من 17437

بَابٌ فِي الْقَضَاءِ لِلصَّلَاةِ ( وَجَبَ قَضَاءُ صَلَاةٍ ) أَيْ الْإِتْيَانُ بِهَا ، فَأَطْلَقَ اللَّفْظَ الَّذِي هُوَ لَفْظُ قَضَاءٍ الْمَوْضُوعُ لِمَعْنًى مَخْصُوصٍ وَهُوَ فِعْلُهَا بَعْدَ وَقْتِهَا عَلَى الْعَامِّ الَّذِي هُوَ مُطْلَقُ الْإِتْيَانِ بِهَا ، سَوَاءٌ كَانَ أَدَاءً أَوْ قَضَاءً بِمَعْنَى الْقَضَاءِ الْخَاصِّ ، وَإِنَّمَا قُلْتُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُمْ اخْتَلَفُوا فِيمَا يُصَلِّيهِ النَّاسِي وَالنَّائِمُ ، هَلْ هُوَ قَضَاءٌ أَوْ أَدَاءٌ ؟ وَلَمْ يَتَّفِقُوا عَلَى أَنَّهُ قَضَاءٌ ، ( نُسِيَتْ أَوْ نِيمَ عَنْهَا وَخَرَجَ وَقْتُهَا اتِّفَاقًا ، وَهَلْ يَجِبُ ) الْقَضَاءُ ( إنْ تُرِكَتْ عَمْدًا أَوْ لَا ؟ قَوْلَانِ ) ، وَكَفَرَ عَلَى الْقَوْلَيْنِ وَلَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ ، وَسَمَّوْا إلْزَامَ الْقَضَاءِ تَشْدِيدًا بِاعْتِبَارِ أَنَّ النَّفْسَ بِطَبْعِهَا تَمِيلُ إلَى عَدَمِ الْقَضَاءِ طَلَبًا لِلرَّاحَةِ وَلَوْ سُمِّيَ تَرْخِيصًا لَصَحَّ ؛ لِأَنَّ فِيهِ إدْرَاكُ صَلَاةٍ وَثَوَابِهَا وَسُمِّيَ عَدَمُ إلْزَامِ الْقَضَاءِ تَرْخِيصًا لِمَيْلِ الطَّبْعِ إلَيْهِ وَلَوْ سُمِّيَ تَشْدِيدًا لَصَحَّ ؛ لِأَنَّ فِيهِ الْحُكْمَ بِأَنَّهُ فَاتَتْهُ الصَّلَاةُ ، وَفَاتَهُ تَدَارُكُهَا ، وَفَاتَهُ تَدَارُكُ ثَوَابِهَا ، وَالصَّحِيحُ وُجُوبُ قَضَائِهَا كَمَا يَقْضِي الصَّوْمَ ، وَلِأَنَّهَا وَلَوْ عُلِّقَتْ بِوَقْتٍ وَزَالَ الْوَقْتُ لَكِنَّهَا دَيْنٌ لِلَّهِ ، وَقَدْ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ: { إنَّ دَيْنَ اللَّهِ أَحَقُّ بِالْوَفَاءِ } ، وَالْعِبْرَةُ بِعُمُومِ لَفْظِ هَذَا الْحَدِيثِ وَنَحْوِهِ لَا بِخُصُوصِ سَبَبِهِ ، وَمَنْ لَمْ يُوجِبْهُ وَلَوْ عَلَى مَنْ يُصَلِّي تَارَةً وَيَتْرُكُ أُخْرَى وَالتَّشْدِيدُ فِي هَذَا هُوَ قَوْلُ غَيْرِهِ .

وَالْمُعْتَمَدُ عَلَيْهِ فِي الدِّيوَانِ أَنَّهُ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ ، وَوَجْهُهُ أَنَّ الْأَوْقَاتَ بِمَنْزِلَةِ الْأَشْخَاصِ ، فَمَا تَعَلَّقَ بِوَقْتٍ مُعَيَّنٍ بِمَنْزِلَةِ فِعْلٍ تَعَلَّقَ بِشَخْصٍ مُعَيَّنٍ فَصَارَ الْوَقْتُ الَّذِي لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ الْفِعْلُ بِمَنْزِلَةِ الشَّخْصِ الَّذِي لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ الْفِعْلُ ، فَكَمَا لَا يَجِبُ الْقَضَاءُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ عَلَى الشَّخْصِ الَّذِي لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت