فَقَالَ لِجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ: نَاوِلْنِي الْقَلَمِ ، فَقَالَ لَهُ جَابِرٌ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { لَعَنَ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَأَعْوَانَهُمْ وَأَعْوَانَ أَعْوَانِهِمْ وَلَوْ بِمِدَّةِ قَلَمٍ } ، فَلَوْ أَنَّ جَابِرًا سَعَى فِي حَاجَةِ مُسْلِمٍ كَأَبِي بِلَالٍ وَغَيْرِهِ فَسَقَطَ الْقَلَمُ مِنْ يَدِ الْحَجَّاجِ فِي كِتَابَتِهِ لَنَاوَلَ جَابِرٌ الْقَلَمَ وَالدَّوَاةَ وَغَيْرَ ذَلِكَ ، بَلْ يَرْشُوهُ بِجَعْلِ مَنْ وَرَاءَ ذَلِكَ .
وَقَدْ قَضَى شُرَيْحُ عَلَى الْعِرَاقِ قَرِيبًا مِنْ سَبْعِينَ سَنَةً وَالْعَطَايَا دَارَّةٌ وَالْأُمُورُ قَارَّةٌ ، وَكَذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَكَمِ بْنِ عُمَرَ الْغِفَارِيُّ الَّذِي قَالَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { يَأْتِي إمَامُ أَهْلِ الْمَشْرِقِ غَدًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ } ، وَأَمَّا مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَهْدٌ بِهَذِهِ الْأُمُورِ وَلَا الشُّرُوعِ فِيهَا وَلَمْ يَكُنْ مِمَّنْ عَرَفَ بِمُنَاقَضَتِهِمْ وَلَا الرَّدِّ عَلَيْهِمْ ، فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَلِيَ مِنْ أُمُورِهِمْ شَيْئًا إلَّا أَنْ يَكُونَ أَمْرٌ يَعْرِفُ النَّاسُ صَلَاحَهُ وَلَا بَأْسَ عَلَيْهِ مِنْهُ ، وَأَمَّا أَنْ يَسِيرَ بَرِيدًا فِي مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ ، فَإِنْ كَانَ أَمْرًا يَعْرِفُهُ وَيَعْرِفُ صَلَاحَهُ فَلَا بَأْسَ ، وَأَمَّا إنْ رَاوَدُوهُ عَلَى مَعْصِيَةٍ أَوْ أَكْرَهُوهُ عَلَيْهَا فَلَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ ، وَأَمَّا أَنْ يَلِيَ أَمْرَ الْمَسَاجِدِ وَالْإِقَامَةِ وَالتَّأْذِينِ وَالْمُحَاضِرِ وَالتَّذْكِيرِ وَالتَّخْوِيفِ فَلَا بَأْسَ عَلَيْهِ فِي كُلِّ هَذَا ، وَأَمَّا أَنْ يَصِيرَ أَمِينًا عَلَى الْأَسْوَاقِ أَوْ عَلَى الْمَقَاسِمِ أَوْ عَوْنًا أَوْ رَأْسَ الْأَعْوَانِ أَوْ عَرِيفًا لَهُمْ أَوْ مِنْ الْحَرَسِ أَوْ عَلَى الدَّوَاوِينِ ، دَوَاوِينِ التَّحْقِيقِ ، وَدَوَاوِينِ الْجُنُودِ ، وَدَوَاوِينِ الْخَرَاجِ ، وَجِبَايَةِ الْأَمْوَالِ وَالْحِرَاسَةِ مِنْ عَدُوٍّ يُحَارِبُهُمْ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا فَلَا فِي هَذَا كُلِّهِ ، وَأَمَّا إنْ كَانَ لَهُمْ أَمِينًا فِي أُمُورِ الْمَعْصِيَةِ كُلِّهَا فَمَنْ ظَهَرَتْ مِنْهُ مَعْصِيَةٌ فَأَخْبَرَهُمْ ،