وَفِي الْحَدِيثِ: { كُلُّ مَا أَدْرَكَهُ الْإِسْلَامُ فَهُوَ عَلَى قِسْمَةِ الْإِسْلَامِ } .
وَقَالَ الرَّبِيعُ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَعَلِيٌّ الزُّهْرِيُّ وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ وَالْحَسَنُ: إذَا غَنِمَ الْمُشْرِكُونَ أَمْوَالَ الْمُسْلِمِينَ مَلَكُوهَا ، وَيَصِحُّ أَنْ يُعَامَلُوا فِيهَا ، وَإِذَا وَهَبُوهَا لِأَحَدٍ فَهِيَ لَهُ ، وَبِهَذَا يَقُولُ أَبُو سِتَّةَ وَيَخْرُجُ عَلَيْهِ كَلَامُ الْإِيضَاحِ"فِي مَوَاضِعَ ، وَكَلَامُ الْقَوَاعِدِ"، وَيَدُلُّ لَهُ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَرُدَّ لِلْمُهَاجِرِينَ أَمْوَالَهُمْ الَّتِي نَهَبَهَا أَهْلُ مَكَّةَ ، وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى الرَّدِّ ، وَعَلَى أَعْظَمَ مِنْهُ بَعْدَ الْفَتْحِ ، وَزَعَمَ أَصْحَابُنَا: أَنَّهُ يُعَامَلُ مَنْ أَخَذَ الْجِزْيَةَ فِي الْكِتْمَانِ إنْ قَادَتْهُ ، وَقَدْ خَرَجَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ يَبْحَثُ عَنْ دِينِ اللَّهِ فَبِيعَ وَأَمَرَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُكَاتِبَ بِذَلِكَ إثْبَاتًا لِبَيْعِهِ .
وَاحْتَجَّ الْأَوَّلُونَ بِمَا رُوِيَ { أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ وَجَدَ مَعَ رَجُلٍ سَيْفًا بَيَّاعٍ فِي السُّوقِ عَقَلَ أَنَّهُ لِأَخِيهِ ، فَحَاكَمَهُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ لِلْبَائِعِ: إنَّهُ مِنْ سَهْمِهِ فِي الْغَنِيمَةِ اتَّبِعْ الْغَنِيمَةَ فِي غَيْرِ مَالِ أَخِيك } ، وَكَذَا ذَهَبَ فَرَسُ ابْنِ عُمَرَ وَأَبَقَ عَبْدُهُ ، فَظَهَرَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ فَرَدُّوهُمَا مِنْهُمْ ، فَحُكِمَ لَهُ بِهِمَا ، وَقَدْ أَجَبْت عَنْ أَجْوِبَةِ الْأَوَّلِينَ كُلِّهَا فِيمَا كَتَبْت عَلَى كَلَامِ سَعِيدِ بْنِ خَلَفَانَ ، وَصَحَّحْت الْقَوْلَ الْمَذْكُورَ عَنْ الرَّبِيعِ وَأَطَلْت فَانْظُرْهُ .