الْإِسْلَامُ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ كَثِيرًا وَزَالَ وُجُوبُ الْهِجْرَةِ عَمَّنْ يُسْلِمُ فِي دَارِ الشِّرْكِ إلَّا إنْ كَانَ لَا يَتَوَصَّلُ إلَى دِينِهِ وَلَوْ سِرًّا ( وَ ) كَانَتْ ( مَكَّةُ دَارَ شِرْكٍ ) ثُمَّ زَالَ الشِّرْكُ مِنْهَا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، وَالشُّكْرُ لِلَّهِ كَثِيرًا ( وَلَمْ يُعْذِرْ اللَّهُ ) تَعَالَى ( مُقِيمًا بِهَا بَعْدَهُ ) ، أَيْ بَعْدَ نَقْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( إلَّا مَنْ ذُكِرَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ، { إلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ ) مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا } ، أَيْ لَا يَجِدُونَ تَحَوُّلًا لِمَرَضٍ أَوْ ضَعْفٍ أَوْ عَدَمِ زَادٍ أَوْ رَاحِلَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ ، وَلَا يَعْرِفُونَ الطَّرِيقَ إلَى الْمَدِينَةِ وَلَا يَجِدُونَ دَلِيلًا إلَيْهَا .
وَذَكَرَ الْوِلْدَانَ مُبَالَغَةً إذْ لَمْ يُكَلَّفُوا بِالْهِجْرَةِ ، لَكِنَّهُمْ عَلَى صَدَدِ وُجُوبِ الْهِجْرَةِ لِأَنَّهَا تَجِبُ عَلَيْهِمْ إذَا بَلَغُوا ، وَلِأَنَّ مَنْ قَامَ بِوَلَدٍ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يُهَاجِرَ بِهِ ، وَالِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعٌ لِأَنَّ الْمُسْتَضْعَفِينَ لَا يَشْمَلُهُمْ قَوْله تَعَالَى: { ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ } ، وَلَا قَوْلُهُ: { مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ } .
وَكَانَ الْعَبَّاسُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَسْلَمَ قَدِيمًا وَكَتَمَ إسْلَامَهُ وَخَرَجَ مَعَ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ بَدْرٍ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { مَنْ لَقِيَ الْعَبَّاسَ فَلَا يَقْتُلُهُ فَإِنَّهُ خَرَجَ مُسْتَكْرَهًا فَفَادَى نَفْسَهُ وَرَجَعَ إلَى مَكَّةَ } ، وَقِيلَ: إنَّهُ أَسْلَمَ يَوْمَ بَدْرٍ فَاسْتَقْبَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْفَتْحِ بِالْأَبْوَاءِ ، وَكَانَ مَعَهُ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ ، وَبِهِ خُتِمَتْ الْهِجْرَةُ ، وَقِيلَ: أَسْلَمَ يَوْمَ فَتْحِ خَيْبَرَ ، وَقِيلَ: كَانَ يَكْتُمُ إسْلَامَهُ وَأَظْهَرَهُ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ ، وَكَانَ إسْلَامُهُ قَبْلَ بَدْرٍ ، وَكَانَ يَكْتُبُ بِأَخْبَارِ الْمُشْرِكِينَ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
وَكَانَ يُحِبُّ الْقُدُومَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ