وَشَرْطُ الرَّاوِي: الْعَدَالَةُ وَهِيَ هَيْئَةٌ رَاسِخَةٌ فِي النَّفْسِ تَمْنَعُ مِنْ اقْتِرَافِ الْكَبَائِرِ وَصَغَائِرِ الْخِسَّةِ ، قِيلَ: كَسَرِقَةِ لُقْمَةٍ وَتَطْفِيفِ ثَمَرَةٍ قُلْت: هُمَا كَبِيرَتَانِ ، وَمَنْ الرَّذَائِلِ كَالْبَوْلِ فِي الطَّرِيقِ حَيْثُ لَا تُرَى عَوْرَتُهُ ، وَلَا يَضُرُّ أَحَدًا ، وَالْأَكْلِ فِي السُّوقِ لِغَيْرِ سُوقِيٍّ ، فَلَا يُقْبَلُ مَجْهُولُ الْحَالِ فِي الْبَاطِنِ لِانْتِفَاءِ تَحَقُّقِ الْعَدَالَةِ ، بَلْ يُعْرَضُ عَنْ رِوَايَتِهِ كَأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ شَيْئًا ، وَلَا يُنْتَظَرُ بِهَا مَعْرِفَةُ حَالِهِ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَابْنُ فُورَكٍ وَسُلَيْمٌ الرَّازِيّ: يُكْتَفَى بِظَنِّ الْعَدَالَةِ ، وَقَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ: يُوقَفُ عَنْ الْقَبُولِ وَالرَّدِّ إلَى أَنْ يَظْهَرَ حَالُهُ احْتِيَاطًا ، وَاعْتُرِضَ بِالْمُجْمَعِ عَلَيْهِ مِنْ أَنَّ الْيَقِينَ لَا يُرْفَعُ بِالشَّكِّ وَأُجِيبُ: بِأَنَّ الْحِلَّ لَمْ يَثْبُتْ يَقِينًا بَلْ إنَّمَا أَثْبَتَهُ مَنْ أَثْبَتَهُ ظَنًّا لِعَدَمِ وُرُودِ التَّحْرِيمِ ، وَإِنْ جُهِلَ بَاطِنُهُ وَظَاهِرُهُ أَيْضًا بِأَنْ انْتَفَتْ مُخَالَطَتُهُ ، فَلَا يُقْبَلُ لِانْتِفَاءِ تَحَقُّقِ الْعَدَالَةِ وَظَنِّهَا ، وَكَذَا مَجْهُولُ الْعَيْنِ ، مِثْلُ أَنْ يَقُولَ الرَّاوِي: قَالَ رَجُلٌ ، إلَّا إنْ وَصَفَهُ الْعَدْلُ بِالْعَدَالَةِ ، مِثْلُ أَنْ يَقُولَ الْعَدْلُ: أَخْبَرَنِي ثِقَةٌ أَوْ عَدْلٌ إنْ كَانَ الْوَاصِفُ لَا يَكْتَفِي بِمَسْتُورِ الْحَالِ ، وَادَّعَى الصَّيْرَفِيُّ وَالْخَطِيبُ الْبَغْدَادِيُّ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ لَعَلَّ فِيهِ جَارِحًا لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ الْوَاصِفُ ، وَإِنْ قَالَ الْعَدْلُ: أَخْبَرَنِي مَنْ لَا أَتَّهِمُهُ فَذَلِكَ وَصْفٌ بِالْعَدَالَةِ فَفِيهِ الْقَوْلَانِ لِعَدَمِ بَيَانِهِ مَنْ هُوَ كَمَا مَرَّ آنِفًا ، وَقَالَ الذَّهَبِيُّ: لَيْسَ وَصْفًا بِهَا لِأَنَّ لَفْظَهُ نَفَى الِاتِّهَامَ فَقَطْ ، وَيُعْتَرَضُ بِأَنَّ ذِكْرَ ذَلِكَ فِي حُكْمٍ مِنْ دِينِ اللَّهِ يَتَبَادَرُ مِنْهُ الْوَصْفُ بِأَنَّهُ ثِقَةٌ لَا تَجْرِي عَلَيْهِ التُّهْمَةُ ، وَإِنْ كَانَ قَوْلُهُ: لَا أَتَّهِمُهُ ، دُونَ قَوْلِهِ: إنَّهُ ثِقَةٌ وَلَا يُقْبَلُ مَنْ فَعَلَ كَبِيرَةً