وَلَا تُقْبَلُ مِنْ مُبْتَدِعٍ عِنْدَنَا وَعِنْدَ قَوْمٍ مَنْ مُخَالِفَيْنَا لِأَنَّ بِدْعَتَهُ مُفَسِّقَةٌ لَهُ ، وَلَوْ بِتَأْوِيلٍ ، وَقِيلَ: تُقْبَلُ إنْ لَمْ يُشْرِكْ بِبِدْعَتِهِ وَكَانَ يُحَرِّمُ الْكَذِبَ لِأَمْنِهِ مِنْ الْكَذِبِ ، سَوَاءٌ دَعَا النَّاسَ إلَى بِدْعَتِهِ أَمْ لَا ، وَقَالَ مَالِكٌ: يُقْبَلُ إلَّا فِيمَا يُقَرِّرُ بِهِ بِدْعَتَهُ لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ أَنْ يَكْذِبَ عَلَى وَفْقِهَا وَلَا تُقْبَلُ مِمَّنْ يُجَوِّزُ الْكَذِبَ أَوْ يُحَرِّمُهُ ، وَكَانَتْ بِدْعَتُهُ شِرْكًا ، مِثْلُ الْمُجَسِّمَةِ عِنْدَ الْأَكْثَرِ لِعِظَمِ بِدْعَتِهِ ، وَأَجَازَهُ الْفَخْرُ وَأَتْبَاعُهُ إنْ كَانَ لَا يَكْذِبُ ، وَاخْتَارَ أَهْلُ الْحَدِيثِ قَوْلَ مَالِكٍ ، وَمِنْهُمْ النَّوَوِيُّ وَابْنُ الصَّلَاحِ وَيُقْبَلُ مَنْ لَيْسَ فَقِيهًا خِلَافًا لِلْحَنَفِيَّةِ فِيمَا يُخَالِفُ الْقِيَاسَ لِأَنَّ مُخَالَفَتَهُ تُرَجِّحُ احْتِمَالَ الْكَذِبِ .