فهرس الكتاب

الصفحة 17042 من 17437

الضَّلَالُ ، فَإِذَا اخْتَلَفَتْ الْأُمَّةُ فِي حُكْمٍ عَلَى قَوْلَيْنِ ، فَأَخْطَأَ بَعْضُهُمْ وَأَصَابَ آخَرُونَ ، لَمْ يَخْرُجْ الْحَقُّ مِنْ أَيْدِيهِمْ ، لِأَنَّ الْمُصِيبَ مِنْهُمْ كَالْأُمَّةِ ، وَحَكَمَ بِقَوْلِهِ فِي الْآفَاقِ ، فَإِذَا طَلَبَ ذَلِكَ الْحُكْمَ مِنْهَا وَقَامَ الدَّلِيلُ عَلَى خَطَأِ الْبَعْضِ كَانَ الْمُصِيبُ كَإِجْمَاعِهَا ، وَمَنْ تَعَبَّدَ بِأَمْرٍ فَأَخَذَ بِبَعْضِ الْآرَاءِ فِيهِ وَدَانَ لِلَّهِ بِهِ لِاعْتِقَادِهِ صَوَابًا فَأَخْطَأَ سَلَّمَ لِاعْتِقَادِهِ إيجَابَ اللَّهِ عَلَيْهِ قَبُولَهُ ، وَإِنْ أَخْطَأَ وَجْهَ الِاسْتِدْلَالِ وَدَانَ بِمَا دَانَ بِهِ بِحَيْثُ لَمْ يُوجِبْهُ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ الْوَجْهِ وَلَمْ يَتَعَبَّدْهُ بِتِلْكَ الْحُجَّةِ ، وَإِنَّمَا تَعَبَّدَهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ وَبِأَدِلَّةٍ أُخْرَى هَلَكَ ، وَلَمْ يُعْذَرْ .

وَكَذَا كُلُّ مَا تَعَبَّدَهُ أَنْ يَدِينَ لَهُ بِهِ فَأَطَاعَهُ فِيمَا أَمَرَهُ بِهِ فَهُوَ فِيهِ سَالِمٌ إذْ لَمْ يُكَلِّفْ عِبَادَهُ إلَّا بِمَا نَصَبَ لَهُمْ عَلَيْهِ فِيهِ دَلِيلًا ، وَأَوْجَدَ لَهُمْ إلَى مَعْرِفَتِهِ سَبِيلًا ، فَإِنْ أَخْطَئُوهُ كَانَ مِنْ قِبَلِهِمْ ( وَرَخَّصَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْ كُلِّ مَنْ صَدَّقَهُ مِمَّنْ جَازَ الْأَخْذُ عَنْهُ ) فَمِنْ النَّاسِ مَنْ تَصْدُقُهُ بِمَعْنَى لَا تَرِيبُهُ بِالْكَذِبِ ، وَلَكِنْ لَا يَجُوزُ الْأَخْذُ عَنْهُ لِنَقْصِ عَقْلِهِ ، أَوْ لِأَنَّهُ لَا يَضْبِطُ الْمَسْأَلَةَ ، وَ"مِنْ"لِلْبَيَانِ ، فَمَنْ صَدَّقَهُ هُوَ مَنْ جَازَ الْأَخْذُ عَنْهُ لِأَنَّهُ لَا رِيبَةَ فِيهِ ( فِي كُلِّ مَا لَا يَلْزَمُ إلَّا بِقِيَامِ الْحُجَّةِ ) كَالرِّبَا وَالزِّنَى وَالصَّلَاةِ مَا لَمْ يُقَارِفْ أَوْ يَخْرُجْ وَقْتُهَا عَلَى مَا مَرَّ .

وَقَدْ مَرَّ مَا يَكُونُ حُجَّةً ، وَاخْتَارَ أَبُو سَعِيدٍ أَنَّ الْوَاحِدَ حُجَّةٌ فِيمَا أَفْتَى بِهِ وَنَسَبَهُ لِلْأَكْثَرِ ، قَالَ: فَإِنَّهُ فِيمَا أَفْتَى بِهِ فِي مَقَامِ الِاثْنَيْنِ وَالْأَرْبَعِينَ ، وَالْأَرْبَعَةِ وَمِائَةٍ وَأَلْفٍ ، وَفِي مَقَامِ أَهْلِ الْأَرْضِ إنْ كَانَ الْحَقُّ مَعَهُ فِي الدِّينِ ، وَلَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ عَلَيْهِ فِيهِ ، وَلَوْلَا ذَلِكَ مَا قَامَتْ حُجَّةُ اللَّهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت