الدَّعْوَةِ سُمِّيَ إبَاضِيًّا وَهْبِيًّا وَلَوْ لَمْ يَعْمَلْ بِمَا يَتَضَمَّنُهُ ذَلِكَ التَّدَيُّنُ ، فَيُقَالُ: هُوَ عَلَى دِينِهِمْ ، وَكَذَا مَنْ دَانَ بِمَا دَانَ بِهِ الْمُخَالِفُونَ ، قِيلَ: إنَّهُ مِنْهُمْ وَلَوْ لَمْ يَعْمَلْ ، وَكَذَا الْمُشْرِكُونَ عَلَى مِلَلِهِمْ إذَا دَانَ أَحَدٌ مِنْهُمْ بِمَا دَانَ بِهِ الْيَهُودُ مَثَلًا ، قِيلَ: يَهُودِيٌّ أَوْ مُشْرِكٌ ، وَلَوْ خَالَفَهُمْ فِي الْعَمَلِ ، وَقَوْلُهُ: الْمُتَدَيِّنُ ، مِنْ وَضْعِ الظَّاهِرِ مَوْضِعَ الْمُضْمَرِ .
( وَيَصِلُ لِفَرْزِهِ ) اسْتِحْسَانًا بِالتَّفْصِيلِ لَا وُجُوبًا إذْ لَا قَائِلَ بِوُجُوبِ مَعْرِفَةِ مَسَائِلِ الدِّيَانَةِ الَّتِي يَقْطَعُ فِيهَا الْعُذْرُ ، وَلَا يَجُوزُ فِيهَا الْخِلَافُ حَتَّى يَأْخُذَ فَلَا يُنَافِي مَا مَرَّ أَوَّلَ الْبَابِ مِنْ قَوْلِهِ: يَجِبُ فَرْزُ دِينِ اللَّهِ ، فَالْوَاجِبُ تَخْصِيصُ دِينِنَا إجْمَالًا بِأَنْ يُعْتَقَدَ أَنَّنَا لَسْنَا مُشْرِكِينَ وَلَا مِنْ الْمُخَالِفِينَ ، وَأَمَّا بِالتَّفْصِيلِ فَلَا يَجِبُ فَمَعْنَى قَوْلِهِ: وَصِفَتُهُ ، أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ عِنْدَنَا مَا لَمْ لَوْ نَقَضَهُ نَاقِضٌ لَهَلَكَ وَمَعْرِفَةُ الْأَئِمَّةِ اسْتِحْسَانٌ لَا وُجُوبٌ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَكَذَا لَا يَجِبُ مَعْرِفَتُهُ بِاسْمِ الْإِبَاضِيَّةِ الْوَهْبِيَّةِ ( بِعِلْمِهِ بِاسْمِهِ ) وَهُوَ قَوْلُك: دِينُ الْإِبَاضِيَّةِ الْوَهْبِيَّةِ وَهُوَ دِينُ اللَّهِ غَيْرَ أَنَّ مَنْ خَالَفَهُ لَا نُسَمِّيهِ مُشْرِكًا إذَا وَحَّدَ وَأَوَّلَ فَإِنَّهُ يُقَالُ لِلْمُخَالِفِينَ: أَهْلُ التَّوْحِيدِ وَأَهْلُ الْقِبْلَةِ وَأَهْلُ الْجُمْلَةِ ، وَلَا يُقَالُ: أَهْلٌ لِلتَّوْحِيدِ ، وَكَذَا مَنْ لَيْسَ مُتَوَلًّى كَمَا فِي"السُّؤَالَاتِ".
( وَصِفَتُهُ ) وَهُوَ اشْتِمَالُهُ عَلَى قَوْلِنَا: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ، وَمَا جَاءَ بِهِ حَقٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ، أَوْ يُقَالُ: مَا جَاءَ بِهِ عَدْلٌ أَوْ صَوَابٌ ، وَوُجُوبُ وِلَايَةِ الْأَشْخَاصِ وَتَنْزِيهِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا عَنْ أَنْ يَرَاهُ مَخْلُوقٌ ، وَخُلُودُ الْفَاسِقِ فِي النَّارِ ، وَأَنَّ الِاسْتِوَاءَ بِمَعْنَى الْغَلَبَةِ وَالْمُلْكِ ، وَأَنَّ الْقُرْآنَ مَخْلُوقٌ ، وَأَنَّ