( وَمَنْ وُلِدَ عَلَى الْفِطْرَةِ ) ، أَيْ عَلَى الْإِسْلَامِ بِأَنْ كَانَ أَبُوهُ مُسْلِمًا ، ، وَسُمِّيَ الْإِسْلَامُ فِطْرَةً لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَفْطُرُ عَلَيْهِ الْمَوْلُودَ ، أَيْ يُنْشِئُهُ عَلَيْهِ ( وَتَرَبَّى عَلَى الشَّرِيعَةِ ) وَلَوْ كَانَ أَبُوهُ مُخَالِفًا إذْ تَرَبَّى عَلَيْهَا عِنْدَ الْمُوَافِقِينَ ( لَمْ يَضِقْ عَلَيْهِ ) إذَا بَلَغَ ( إظْهَارُ تَصْوِيبِهَا بَعْدَ عِلْمِهِ بِهِ ) ، أَيْ بِالتَّصْوِيبِ ، أَيْ بَعْدَ اعْتِقَادِهِ التَّصْوِيبَ مِنْ الطُّفُولِيَّةِ وَالْمُرَاهَقَةِ ( لِأَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الْمُصَوِّبِ مِنَّا ) مَعْشَرَ الْبَالِغِينَ مِنْ أَهْلِ الدَّعْوَةِ ، فَنَحْكُمُ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الدَّعْوَةِ ، وَقَدْ قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: يُجْزِي التَّوْحِيدُ عَلَى الْبُلُوغِ ، وَلَا يَلْزَمُ التَّجْدِيدُ لَهُ عِنْدَ الْبُلُوغِ ( وَكَذَا مَنْ لَمْ يُعْلَمْ مِنْهُ خِلَافٌ ) مِنْ الْبَالِغِينَ ( وَلَا تَوَالُدَ ) ، أَيْ وِلَادَةٌ فَالْخُمَاسِيُّ لِمُوَافَقَةِ الْمُجَرَّدِ ( عَلَى غَيْرِ الْمَذْهَبِ وَأَقَرَّ بِالدَّعْوَةِ ) ، أَيْ بِدِيَانَتِنَا ، أَوْ حُمِلَ عَلَى الْمَذْهَبِ بِلَا إقْرَارٍ لِأَنَّهُ نَشَأَ فِي أَهْلِ الْمَذْهَبِ ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ لَزِمَهُ أَنْ يُظْهِرَ أَنَّهُ مِنْ أَصْحَابِنَا إذْ لَزِمَ أَنْ يُحِبَّ الْمُسْلِمِينَ وَيُحِبَّ أَنْ يُحِبُّوهُ ، وَسُمِّيَتْ دِيَانَتُنَا دَعْوَةً لِأَنَّهَا الْحُجَّةُ الْقَائِمَةُ عَلَى الْعِبَادِ الَّتِي يَدْعُو إلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
وَقَالَ:" { دَعْوَتِي لَا تَنْقَطِعُ } "، بِمَعْنَى أَنَّا نَدْعُو الْمُشْرِكِينَ إلَيْهَا وَلَا نُقَاتِلُهُمْ بِلَا دُعَاءٍ إلَيْهَا ، وَنَدْعُو النَّاسَ مُطْلَقًا إلَيْهَا ، لَكِنْ نَبْدَأُ لِلْمُشْرِكِ بِكَلِمَةِ الْإِخْلَاصِ ، فَإِذَا أَقَرَّ بِهَا عَلَّمْنَاهُ مَا سِوَاهَا مِنْ دِيَانَتِنَا ، وَإِنْ أَبَى مَعَهَا بَعْدَ كَلِمَةِ الْإِخْلَاصِ لَمْ يَكُنْ مُشْرِكًا بَلْ مُنَافِقًا ، وَكَذَا نَدْعُو الْمُخَالِفَ وَإِنْ أَبَى أَبْقَيْنَاهُ فِي بَرَاءَتِهِ ( فَلَيْسَ عَلَيْنَا مِنْ الْبَحْثِ عَلَى غَيْرِ مَا ظَهَرَ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَا عَلَيْهِ إظْهَارُ التَّصْوِيبِ )