فهرس الكتاب

الصفحة 16977 من 17437

قَالَ: وَهَلْ التَّلَفُّظُ الْمَذْكُورُ شَرْطٌ لِلْإِيمَانِ أَوْ شَطْرٌ مِنْهُ ؟ فِيهِ تَرَدُّدٌ لِلْعُلَمَاءِ ا هـ وَالتَّكْلِيفُ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ بِالتَّكْلِيفِ وَذَلِكَ جَوَابٌ عَمَّا يَنَالُ التَّصْدِيقَ الَّذِي هُوَ أَحَدُ قِسْمَيْ الْعِلْمِ مِنْ الْكَيْفِيَّاتِ النَّفْسَانِيَّةِ دُونَ الْأَفْعَالِ الِاخْتِيَارِيَّةِ ، فَكَيْفَ يُكَلَّفُ تَحْصِيلُهُ ؟ وَتَقْرِيرُ الْجَوَابِ أَنَّ تَحَصُّلَ تِلْكَ الْكَيْفِيَّةِ اخْتِيَارًا يَكُونُ بِاخْتِيَارِ مُبَاشَرَةِ الْأَسْبَابِ الْمَذْكُورَةِ وَالتَّكْلِيفُ بِهِ تَكْلِيفٌ بِذَلِكَ ، فَالتَّكْلِيفُ بِالْإِيمَانِ تَكْلِيفٌ بِأَسْبَابِهِ ، وَإِنْ قُلْت: هُوَ تَكْلِيفٌ لِأَنَّهُ إذْعَانٌ وَقَبُولٌ وَهُمَا فِعْلَانِ ، قُلْت: صَرَّحَ السَّعْدُ بِأَنَّهُمَا كَيْفِيَّتَانِ لَا فِعْلَانِ ، وَعَلَى أَنَّ الْإِفْرَاطَ شَرْطٌ ، وَنُسِبَ لِجُمْهُورِ الْمُحَقِّقِينَ فَالْمُرَادُ أَنَّهُ شَرْطٌ لِإِجْرَاءِ أَحْكَامِ الْمُؤْمِنِينَ فِي الدُّنْيَا عَلَى الْقَادِرِ عَلَى الْإِقْرَارِ مِنْ تَوَارُثٍ وَمُنَاكَحَةٍ وَغَيْرِهِمَا ، وَلَزِمَ الْقَائِلُونَ بِهَذَا الْقَائِلِينَ بِالثَّانِي أَنَّ مَنْ صَدَّقَ بِقَلْبِهِ فَمَاتَ قَبْلَ اتِّسَاعِ وَقْتِ الْإِقْرَارِ يَكُونُ مُشْرِكًا ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِلْإِجْمَاعِ عَلَى مَا نَقَلَهُ الرَّازِيّ وَغَيْرُهُ ، وَيُجَابُ بِأَنَّ هَذَا الْإِلْزَامَ إنَّمَا يَتِمُّ عَلَى مَنْ أَطْلَقَ الشَّرْطِيَّةَ دُونَ مَنْ قَيَّدَهَا بِالْقَادِرِ وَتَظْهَرُ ثَمَرَةُ الْخِلَافِ فِيمَنْ صَدَّقَ بِقَلْبِهِ وَلَمْ يَتَلَفَّظْ بِالشَّهَادَتَيْنِ مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْ الْإِقْرَارِ بِهِمَا أَوْ مَعَ عَدَمِ مُطَالَبَتِهِ بِهِ فَإِنَّهُ مُؤْمِنٌ عِنْدَ اللَّهِ عَلَى الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي ، وَإِنْ كَانَ مُشْرِكًا عِنْدَنَا هَذَا كَلَامُ زَكَرِيَّاءَ الشَّافِعِيِّ .

وَفِي"السُّؤَالَاتِ": إنْ قَالَ يَصِحُّ التَّوْحِيدُ بِالنُّطْقِ دُونَ الضَّمِيرِ ، أَوْ بِالضَّمِيرِ دُونَ النُّطْقِ ، فَقَدْ كَفَرَ ، وَقِيلَ: إنَّهُ مُشْرِكٌ عِنْدَ الشَّيْخِ عِيسَى بْنِ الشَّيْخِ يُوسُفَ ، وَالشَّيْخِ أَبِي زَكَرِيَّاءَ يَحْيَى بْنِ أَبِي بَكْرٍ أَجَابَا بِذَلِكَ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت